لا تخفضوا التوقعات
يوسي بيلين
بشكل عام حين تعود المواضيع السياسية إلى جدول الأعمال الوطني، وبالأساس حين يترافق الأمر وزيارات مسؤولين أميركيين كبار، مثل الزيارة الحالية لنائب الرئيس بايدن، تبدأ المساعي لتخفيض مستوى التوقعات. دوما سيوجد أحد ما في الإدارة في واشنطن ليقول إن الحديث يدور عن استمرار المسيرة السياسية وليس أي شيء جديد آخر، ودوما سيقترح عدم انتظار شيء ثوري. وفي القدس أيضا يكلف الناطقون بلسان الحكومة أنفسهم عناء الشرح بأن هذه مجرد زيارة أخرى أو إنه مجرد لقاء آخر، لن يأتي –وبالتأكيد ليس مؤكدا على الفور – بالسلام المنشود في منطقتنا.
ليس في حالتنا. صحيح أنه مرت أكثر من سنة منذ أجريت محادثات سياسية بين حكومة إسرائيلية وقيادة فلسطينية، وكذلك فإن زيارة نائب الرئيس ليست حدثا متكررا في مطارحنا، وعلى الرغم من ذلك، هذه المرة يجري تخفيض مستوى التوقعات. والسبب في ذلك هو أنه في هذه المرة من الصعب ايجاد أناس يؤمنون بأن التطور السياسي الحالي سيؤدي إلى اختراق. وبالذات هذه مناسبة لإحداث مفاجأة.
محادثات التقارب تصبح حقيقية. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تلقى التسويغ الذي احتاجه بعد أن أعطاه العالم العربي مباركته، فيما أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مستعد هو أيضا لهذه العملية. ومع أنهما كلاهما لا يحتاجان إلى وسطاء، وكان من الأفضل لهما أن يجريا محادثات مباشرة، من المهم للمفاوضات أن تنطلق على الدرب.
من هو معني بأن يمنح فرصة للمفاوضات الغريبة هذه ملزم بأن يضمن ألا تجرى فقط مرة كل أسبوعين لرفع العتب فقط. من المهم أن يتقرر مكان بعيد عن وسائل الإعلام، تنزل فيه الوفود الثلاثة على مدى بضعة أشهر. المشاركون يغادرون المكان بين الحين والآخر للتشاور مع قياداتهم، ولكن على مدى معظم الوقت سيكونون في المنطقة التي تجرى فيها المفاوضات.
من الواضح أن اتصالا مباشرا بين ممثلي إسرائيل والفلسطينيين هو أمر حيوي، ولكن أيضا المحادثات المكثفة على مدى فترة زمنية من 3 – 4 أشهر، ستسمح للطرفين، وكذلك للوسيط، بأن يعرفوا إذا كان الحديث يدور عن مسيرة جدية أم عن مجرد محاولة للإظهار للأميركيين بأنهم يتصرفون على نحو مناسب. وفي نهاية الفترة يكون بوسع الوسيط أن يفحص إذا كان هناك مجال لعقد مؤتمر قمة – بمشاركة الرئيس باراك أوباما وعباس ونتنياهو – أم أن الفجوات بين الطرفين كبيرة لدرجة أنه لا أمل في نجاح مثل هذه القمة.
وما هي الاحتمالات؟ ظاهرا يمكن القول بأنه لا يوجد أي احتمال معقول في أن تلتقي مواقف نتنياهو، حتى بعد خطاب بار إيلان مع مواقف عباس. صحيح أن المفاوضات هي مفاوضات، وأحيانا تنطوي على مفاجآت، ولكن حتى لو لم يكن هناك تقدم نحو اتفاق دائم، فمن غير المستبعد أن تشق الطريق إلى تسوية جزئية.
تسوية جزئية، في شكل تحقيق القسم الثاني من خريطة الطريق، رفضت حتى الآن من قبل الفلسطينيين. كما أنها بالنسبة لإسرائيل أيضا مرغوب فيها أقل بكثير من تسوية دائمة. ولكن إذا كان الحديث يدور عن إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على أغلبية ذات مغزى في الضفة الغربية، وتترافق وقول أميركي واضح حول المبادئ التي توجه التسوية الدائمة – فسيكون هذا أفضل بكثير من الوضع المتفجر القائم.
(إسرائيل هيوم)، الغد، الأردن، 9/3/2010