الرئيسية | المقالات | هل يسمح القانون الدولي بدعم ما يسمى الجيش السوري الحر؟

هل يسمح القانون الدولي بدعم ما يسمى الجيش السوري الحر؟

Marinella Correggia

Marinella Correggia

بالنسبة الى كورتيس دوبلر، المحامي المشهور، الخبير في القانون الدولي والبروفيسور في جامعة ويبستر في جنيف، فالجواب واضح: ” لا يسمح القانون الدولي للولايات المتحدة بالاعتراف بالمتمردين الذين يقاتلون ضد الحكومة الشرعية”. لقد أشار دوبلر مرات عدة خلال الحرب التي شنها حلف الناتو على ليبيا تحت ذريعة دعم متمردي المجلس الانتقالي الليبي، الى عدم شرعية استخدام القوة ضد هذا البلد الواقع في شمال افريقيا.

وسورية؟

إن “الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة”، المولود قبل بضعة ايام في الدوحة تحت رعاية ملوك وحكام الخليج العربي (المملكة السعودية، قطر، الامارات، الكويت، عمان والبحرين) والقوى الغربية، قد طلب من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية الاعتراف به رسميا وتزويده بالسلاح والمال بشكل مباشر، لكي يستطيع، عبر الحرب، اسقاط نظام دمشق.
في الحقيقة، يرفض الائتلاف اجراء اي نوع من الحوار. وقد سبق واعترفت به مملكات الخليج العربي وفرنسا وانكلترا “كممثل شرعي وحيد للشعب السوري”. أما الجامعة العربية، فهي بدورها اعترفت به كمحاور، مع امتناع كل من الجزائر والعراق. وقد اعترفت ايطاليا ايضا بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري، ولو أنه ليس الوحيد في الوقت الحالي.

ستناقش فرنسا – التي كانت أول بلد يعترف بالمجلس الانتقالي الليبي في شهر آذار من عام 2011 – مع شركائها الاوروبيين مسألة توريد الأسلحة خلال الاسابيع القادمة. وحتى رئيس الوزراء البريطاني، دافيد كاميرون، وكذلك باراك أوباما، يأخذون بعين الاعتبار مسألة تسليح حلفائهم السوريين بشكل رسمي.
وبنفس طريقة المجلس الانتقالي الليبي، ترفض المعارضة السورية المسلحة (والكتل السياسية التي تدعمها) فكرة حضور عسكري على الارض، ولكنها بذات الوقت تطلب دائما دعما ومساعدات عسكرية!… وقد تستمر روسيا والصين في منع التدخل المباشر.

ولكن، هل تزويد المتمردين بالأسلحة والموارد هو عمل شرعي، بما اننا نسمع دائما نفس اللازمة: حجة “حماية المدنيين”، أو بقول آخر، أن “الجماعات المسلحة موجودة فقط لإنقاذ حياة المدنيين” ؟!

يجيب دوبلر: ” إن الاعتراف بقوة معارضة لا يُعتبر غير شرعي لأنه قرار يدخل في نطاق الكفاءة والقوة الوطنية. غير ان اتخاذ اي إجراء من شأنه دعم استعمال القوة من جانب الجماعات المسلحة في مواجهة حكومة شرعية هو عمل غير قانوني وانتهاك خطير للقانون الدولي. إن اي دولة تدعم استخدام العنف ضد دولة اخرى هي مسؤولة بحسب القانون الدولي عن الاضرار الحاصلة. بالإضافة الى ذلك، يُحظر على اي دولة اخرى من المجتمع الدولي الاعتراف بأي وضع ناشئ عن هذا الخرق القانوني. ان دعم الجماعات المسلحة في سورية هو أمر غير شرعي لأن هؤلاء يستعملون القوة ضد حكومة معترف بها”.

يتابع دوبلر قائلا بان الامر الاستثنائي الوحيد “يتمثل في أن المعارضين المسلحين يعتبرون أنفسهم كحركة تحرير وطنية. ولذلك ينبغي عليهم أن يبرهنوا على انهم مضطهدون لدرجة أن ممارسة حقهم في تقرير المصير جعل لجوءهم لاستعمال القوة امرا ضروريا، فهي الاداة الوحيدة للوصول الى هذا الحق. مع ذلك، نالت المعارضة المدعومة من الخارج فرصا عديدة للمشاركة بالحكومة في سورية، ويؤكد النظام السوري استعداده لمنح المشاركين حقوقا اضافية اخرى.
إن المتمردين المدعومين من الخارج هم ليسوا فقط جماعة غير محدودة المعالم من الشعب السوري، ولكنهم ايضا ليسوا بأغلبية. وبالتالي نستطيع تعريفهم وبأحسن طريقة كوكلاء عن القوى الاجنبية التي تحاول التدخل في سورية لإحداث تغيير في النظام. يشكل هذا الامر انتهاكا لالتزامات عديدة: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى على اساس (المادة2، الفقرة7) من ميثاق الامم المتحدة ؛ والامتناع عن استخدام القوة بحسب (المادة 2، الفقرة 41)، التي هي واحدة من اهم مبادئ القانون الدولي.

لقد حكمت محكمة العدل الدولية في لاهاي على الولايات المتحدة الاميركية، في 27 حزيران من عام 1986، بسبب انتهاكها لهذه المبادئ في نيكاراغوا “.
لقد رفضت هذه المحكمة التي ترأسها قاضي من الهند وبأغلبية 12 صوت مقابل 3 أصوات، مبررات الدفاع عن النفس وقررت بأن الولايات المتحدة قد انتهكت: الالتزام بعدم التدخل عن طريق تسليحها وتمويلها المتمردين المسلحين (الكونترا) في نيكاراغوا ؛ الالتزام بعدم استخدام القوة عن طريق هجومها على الاراضي النيكاراغوية ما بين عامي 1983-1984 ؛ والالتزام باحترام السيادة والتجارة السلمية عن طريق تلغيم المياه الاقليمية.

المقال بقلم : مارينيلا كوريجيا Marinella Corregia ، نقلا عن موقع ايريب IRIB بتاريخ 9 كانون الاول 2012.
ترجمة: ميس ضوماط – Mays Doumat ، باريس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صفقة القرن المرتبكة

صفقة القرن المرتبكة

كم هي مرتبكةٌ ومتعثرةٌ تلك الصفقة ...