الرئيسية | المقالات | روسيا والحنين السوفياتي في الشرق الأوسط

روسيا والحنين السوفياتي في الشرق الأوسط

كثيرا ما تعمد أدبيات الخطاب السياسي والدبلوماسي إلى اللجوء، بصورة مجازية، إلى تشبيه الحيوانات وطباعها

لوصف العديد من الدول والإمبراطوريات في سياساتها وتحركاتها أو منافساتها وصراعاتها، على الأقل خلال القرنين الأخيرين، فهذا الحوت الإنجليزي وذاك التمساح الألماني، وهذا التنين (الحيوان الخرافي) الصيني، وتلك النمور الآسيوية. وذاك النسر (أو الفهد) الأميركي وذاك الدب الروسي. لكن الملاحظ أن نصيب الدب الروسي من هذه التوصيفات الاستعارية قد حظي بشهرة واسعة عبر التاريخ، ليس لأنه يحتل بمساحته الجغرافية الهائلة في أقصى الشمال القارص حيث موطن ومعاش الدببة القطبية، أو لأنه يشكل بضخامته وضراوته معا مركز الهيمنة أو السيطرة في منطقة نفوذه التي لا يقبل فيها نقاشا أو منافسة، بل لأن هذا الوصف يأتي في أحايين كثيرة على سبيل القدح والذم أو التقريع والتوبيخ في وصف التحركات السياسية والعسكرية الروسية، ونزع صفة العقلانية والتحضر عنها، وتصويرها على أنها سياسات حمقاء وبوهيمية تحكمها الغريزة والشهوة وليس العقل أو الحكمة.

طه دخل الله عبد الرحمن

طه دخل الله عبد الرحمن

ويبدو أن قصة الحيوانات وطباعها لم تغادر مسرح السياسة الدولية، وعندما أعطت غير ذلك من الانطباع فقد كان لوهلة قصيرة، فبعد سبات ونوم عميق دام ما يقرب من ربع قرن، آفاق الدب الروسي وكشر عن أنيابه وصار يملك زمام الأمور الكامل في واحدة من أبرز الأزمات الدولية الراهنة، الأزمة السورية، فمن يريد الوصول إلى دمشق لغرض يتعلق بالأزمة الراهنة يتعين عليه المرور بموسكو، إذ صارت روسيا رقما صعبا في المعادلة السورية، لا يمكن استبعاده أو تجاهله، وعقبة لا يمكن تخطيها بالقوة أو القفز فوقها، ونجحت مؤخرا عبر المبادرة التي طرحتها لتفكيك ووضع الترسانة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية من إنقاذ رقبة الأسد من ضربة عسكرية أميركية موجعة، قد تطيح به من السلطة، أو تضعفه في مواجهة المعارضة المسلحة، وعلى الرغم من أن روسيا تقيم علاقاتها الآن على مبدأ المصالح والبرغماتية، وليس على المبادئ والآيديولوجيا، فإن سلوكها نحو دمشق يأتي اتساقا مع تاريخ البلدين، إذ أنقذت موسكو دمشق ومدت لها يد العون وطوق النجاة في أعوام: 1956، 1967، 1973، 1982، و1983. لكن هذه المبادرة خلطت أوراق الإدارة الأميركية، وإن كانت قد حفظت ماء وجهها، خاصة في ظل الصعوبات السياسية والعسكرية التي تكتنف مسألة ضرب سوريا. وفي الواقع تعكس المبادرة الروسية براعة الكرملين في محاولته الدفاع عن مصالح روسيا الجيو – سياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذه المبادرة ليست نهاية المطاف بالنسبة إلى الأزمة السورية التي ستتواصل في الفترة المقبلة، حتى يتم التوصل إلى حل سياسي يتضمن تنازلات متبادلة من جميع الأطراف الدولية والإقليمية.

في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي السابق في ديسمبر (كانون الأول) 1991، بدأت السياسة الخارجية الروسية، وعلى مدى عامين تقريبا، توافقا واستجابة مع المواقف الغربية وبدأت روسيا في الانسحاب من بعض المواقع التي كان وجودها فيها يمثل نوعا من التحدي الموجه للغرب، بل إن روسيا يلتسين رغم كل روابطها مع الصرب صوتت لمصلحة العقوبات الاقتصادية ضد يوغوسلافيا السابقة بسبب أزمة البوسنة ولكن مع نهاية عام 1993، بدأت السياسة الخارجية الروسية تتعرض لنقد عنيف من جانب تيارات عدة داخل روسيا نفسها، اتهمتها بالخضوع للغرب، والتضحية بالمصالح الروسية وخيانة ارتباطات روسيا مع أصدقائها وبفقدانها لهيبتها ومكانتها الدولية على هذا النحو، كان صعبا على روسيا الاستمرار في سياسة التعاون مع الغرب، ولم يمض وقت طويل حتى تخلت روسيا عن تلك السياسة واختارت العودة إلى معظم المراكز التي تخلت عنها، سياسة قائمة على تدرج في الأولويات أسوة بالدول العصرية الأخرى وليس إخضاعا لهيمنة مظلة المواجهة الآيديولوجية كما كان سائدا خلال فترة الحرب الباردة ولتضع على قمتها محاولة إحلال التعددية القطبية محل هيمنة القطب الأوحد الأميركي.

وقد تبلور هذا الاتجاه بصورة واضحة بعد تولي بوتين للرئاسة بالإنابة بعد استقالة يلتسين في 31 ديسمبر 1999، ثم رسميا بعد انتخابه في مارس (آذار) 2000 ونجاحه في فرض السيطرة الروسية على الشيشان وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة الروسية. وفى أواخر يونيو (حزيران) 2000، أفصحت روسيا عن المبادئ الرئيسة لسياستها الخارجية، جاء في مقدمتها إعطاء الأولوية لتطوير دور روسيا في عالم متعدد الأقطاب لا يخضع لهيمنة قوة عظمى واحدة، بالإضافة إلى البعد الآسيوي فيما يتعلق بمصالح روسيا في منطقة أوراسيا من خلال تقوية الروابط مع الصين والهند والعالمين العربي والإسلامي، بعد أن سدت الأبواب في وجه روسيا غربا بسبب توسع حلف الأطلسي نحو دول الجوار القريب في أوروبا الشرقية، التي كانت تشكل مع الاتحاد السوفياتي السابق كتلة حلف وارسو.

وفي الفترة الثانية من رئاسة فلاديمير بوتين، وخصوصا خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ عام 2007، كشف الرئيس الروسي أن روسيا غير راضية عن سياسة الولايات المتحدة الأميركية إزاء أهداف روسيا على الصعيد العالمي، حيث أكّد آنذاك رفضه للقطبية الدولية الواحدة وللانفراد الأميركي بتقرير مصير العالم، ممّا اعتبر حينها نقطة تحوّل في سياسة موسكو ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، الذي عده بوتين أكبر كارثة جيو – استراتيجية خلال القرن العشرين. ومنذ ذلك التاريخ، تنظر روسيا إلى السياسة الأميركية على أنّها مصدر خطر مباشر على المصالح الروسية. لكن السياسة الروسية البوتينية لم تكن بالضرورة عودةً إلى أجواء الحرب الباردة وإلى سباق التسلّح بين موسكو وواشنطن، بل من خلال السير بخطى ثابتة، ولو بطيئة، لاستعادة بعض مواقع النفوذ التي فقدتها موسكو عقب سقوط الاتحاد السوفياتي. الآن تعود موسكو غير الشيوعية إلى منطقة الشرق الأوسط وهي دولة كبرى قادرة على المنح والمنع معا.

وبعد نحو شهر من رئاسته الثالثة، كتب بوتين في صحيفة الشعب الصينية عشية زيارته لبكين في يونيو 2012، مقالا بتوقيعه جاء فيه أنه دون مراعاة مصالح روسيا والصين ومشاركتهما المكثفة لن تسوى قضية في العالم ولا شيء سيتغير. هذا المقال حمل أكثر من إشارة، لأنه يصدر لمناسبة زيارة الصين، التي فضل فلاديمير بوتين القيام بها على الاستجابة لدعوة من أوباما للمشاركة في قمة الثمانية في كامب ديفيد. وقد سيطرت أجواء الحرب الباردة مع الغرب مجددا على تحركات القيادة العسكرية الروسية، إذ أعلنت موسكو في يوليو (تموز) 2012، عن خطة استراتيجية لتعزيز قدراتها البحرية الضاربة في المياه الدولية، مع توسيع قطعاتها الأساسية بكلفة تزيد على 70 مليار دولار، وخلال تدشين فئة الغواصات الروسية الجديدة الأولى، التي جرت في 10 يناير (كانون الثاني) 2013، قال بوتين: (أود أن أؤكد مجددا أن تطوير قوة بحرية قوية فعالة هو واحد من أولويات روسيا الرئيسة).

لماذا تدعم روسيا سوريا؟!

يدعو الموقف الروسي حيال الأزمة في سوريا إلى التساؤل عن الأسباب والحيثيات التي جعلت قادة روسيا الاتحادية يتعاملون معها وكأنها القضية الأهم والأكثر حساسية بالنسبة إليهم في منطقة الشرق الأوسط، ويؤثرون سلبا على مسار تطور الأحداث، حيث أعلنوا منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة السورية، في منتصف مارس 2011، وقوفهم القوي إلى جانب النظام السوري بكل إمكاناتهم الدبلوماسية والسياسية واللوجستية، وتبني وجهة نظره وطريقة تعامله مع الأوضاع الدامية والمتفاقمة. ولم يعط الروس الجانب الإنساني والأخلاقي أي اهتمام يذكر، على الرغم من سقوط أكثر من 100 ألف من الضحايا.

وفي الواقع يجد الدعم المتنامي للنظام السوري من قبل روسيا مبرراته في العلاقات التاريخية التي جمعت البلدين، وفي مستوى التعاون الاقتصادي والعسكري الذي بلغته الدولتان، وتقف المصالح الروسية في سوريا حائلا أمام أي محاولة لاستمالة موسكو لتغيير موقفها من أزمة سوريا. وبالعودة إلى بدايات هذه العلاقة يتبين أن الاتحاد السوفياتي كان من أوائل الدول التي أعلنت اعترافها بسوريا وأقامت علاقات دبلوماسية معها عقب استقلالها 1946، وأصرت موسكو – رغم مقاومة بريطانيا وغيرها من الدول الغربية – على إدراج سوريا في قائمة الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة. وأيد الاتحاد السوفياتي بصفته عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي عام 1946، مطلب سوريا بسحب القوات البريطانية والفرنسية من أراضيها. وفي مرحلة لاحقة طرحت سوريا والعراق – وكان يحكمهما حزب البعث العربي الاشتراكي – كبديل عن خروج الاتحاد السوفياتي من مصر، فتدفق السلاح إلى هذين البلدين، وقدمت القيادة السوفياتية دعما سياسيا لسوريا في المحافل الدولية، كما منحت الدعم السياسي والعسكري في مواجهتها لإسرائيل تحديا للدعم الكبير الذي كانت تتلقاه الأخيرة من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وفي عام 1963 أقيم مركز الدعم المادي التقني للأسطول البحري السوفياتي سابقا والروسي حاليا في ميناء طرطوس السوري كأحد أشكال العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وقد تعززت العلاقات بين البلدين بعد وصول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى الحكم عام 1970، حيث لجأ الكرملين بعد طرد الخبراء السوفيات (16 ألف خبير) من مصر عام 1972، إلى بلد آخر في الشرق الأوسط هو سوريا التي يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي، فتدفق السلاح إليها إضافة إلى الدعم السياسي في المحافل الدولية.

ووقع حافظ الأسد وليونيد برجنيف في 8 أكتوبر(تشرين الاول) عام 1980 معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين مدتها 20 عاماً، واتفاقية مشابهة مع إيران بعد الثورة التي قادها آية الله الخميني عام 1979.

وقد نشطت هذه العلاقات بين موسكو ودمشق بصورة أكبر عام 2005 وفي عهد الرئيس الحالي بشار الأسد عندما لجأ السوريون إلى الحليف الروسي لشطب ديون دمشق التي تجاوزت 13 مليار دولار في عام 1992، حيث وقع البلدان اتفاقية شطبت موسكو بموجبها 75 في المائة من ديون سوريا. وقد زار بشار الأسد روسيا منذ توليه الحكم صيف عام 2000، ثلاث مرات (2005-2006-2008) مقابل زيارة واحدة قام بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في 2010 جرى الحديث فيها عن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكانت سوريا دولة مستوردة للأسلحة الروسية لفترة طويلة، وما حصل بعد مجيء بشار الأسد وبوتين إلى السلطة في عام 2000 هو ازدياد تجارة الأسلحة بين البلدين بصورة مكثفة. ووفقا لـمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، شكلت روسيا 78 في المائة من مشتريات سوريا من الأسلحة بين عامي 2007 و2012. كما وصلت مبيعات الأسلحة الروسية إلى سوريا بين عامي 2007 و2010 إلى 7.4 مليار دولار. ووفقا لصحيفة موسكو تايمز، فإنه فضلا عن الأسلحة، استثمرت الشركات الروسية ما مجموعه 20 مليار دولار في سوريا منذ عام 2009، علما بأن حجم التبادل التجاري بين الدولتين عام 2008 تجاوز ملياري دولار.

وتمثل سوريا موطئ القدم الأكثر أهمية في المنطقة بالنسبة لروسيا، كما أنها تعتبر ذات أهمية رئيسة في حسابات بوتين. فموقع سوريا الجيوبوليتيكي يجعلها ذات أهمية كبرى من أن يُسمح بخسارتها، وساد اعتقاد مفاده أن الحرب ضد الإرهاب، سواء على الأراضي السورية أو في منطقة القوقاز، وإن طال أمدها، تعتبر مفروضة على روسيا وسوريا في آن، ومن الطبيعي، في ظل التخوف من عودة المقاتلين من سوريا إلى القوقاز، أن تعتبر روسيا الجبهة السورية خطها الدفاعي الأول. فسوريا اليوم تستقطب آلافا منهم، يسعون إلى الاستشهاد. وقد أكد هذا المعني وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، عندما قال في مقابلة مع قناة سي إن إن الأميركية ردا على سؤال حول حقيقة موقف موسكو وما يريده الرئيس الروسي، إن بوتين يعتبر أن الإسلام المتشدد هو التهديد الأمني الأكبر لبلاده، مضيفا: بحسب مراقبتي فإن مصدر القلق الأكبر في سوريا بالنسبة إلى بوتين هو إمكانية تسبب هذا النزاع في زيادة التشدد في المنطقة وليس حماية شخص بعينه في إشارة إلى بشار الأسد.

وعلى العموم فإن المصلحة الروسية في الأزمة السورية تتعلق هذه المرة بمسألة بالغة الأهمية، فمن ناحية أولى، هناك حاجة لروسيا، في ظل ولاية ثالثة لبوتين، إلى استعادة مكانة لائقة كدولة عظمى في النظام الدولي، ويبدو أن الرئيس فلاديمير بوتين بحاجة لإثارة النعرات القومية لدى الشعب الروسي وفي الوقت نفسه إبهار الروس بعودة الدول الكبرى للوقوف على أبواب موسكو متوسلة حلا لأزمة دولية. ومن ناحية ثانية يبدو بوتين حريصا على عدم تكرار ما يعتبره خديعة أو خيانة لبلاده عندما استخدمت دول غربية قرارا لإقامة منطقة حظر جوي (قرار مجلس الأمن رقم 1973) للتدخل عسكريا من أجل إسقاط نظام القذافي واستبعاد موسكو مما يعتبره غنائم تقاسمتها تلك الدول. ومن ناحية ثالثة يبدو أن الروس يلتزمون أو بالأحرى مدعومون بموقف توافقت عليه مجموعة الدول الناهضة المعروفة باسم بريكس، هذا الموقف يقضي بضرورة إثبات حق المجموعة في المشاركة في قيادة النظام الدولي واستعادة نوع من التوازن إلى العلاقات الدولية.

المبادرة الروسية.. المضمون والملابسات

في التاسع من سبتمبر 2012، وفي ذروة استعداد الرئيس الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية عقابا للنظام السوري لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في مدينة الغوطة الشرقية في ريف دمشق في 21 أغسطس (آب) الماضي، تقدمت روسيا بمبادرة تسوية سياسية للأزمة قبل ساعات من بدء مناقشة الكونغرس الأميركي التفويض الذي طلبه أوباما لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، والخطوط العامة لهذه الخطة- المبادرة- الاقتراح تنقسم إلى مراحل أربع: انضمام سوريا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية. الكشف عن مقار إنتاج الأسلحة وتخريبها. فحص ترسانة الأسلحة الكيماوية وتدميرها. وفي 14 سبتمبر ، طالبت كل من روسيا والولايات المتحدة دمشق بتقديم قائمة بأسلحتها الكيماوية في خلال أسبوع.

ولا شك أن المبادرة الروسية بوضع الترسانة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية قد خلطت أوراق الإدارة الأميركية، حيث أدت بالرئيس الأميركي إلى تأجيل مؤقت لضربته العسكرية ودعوة الكونغرس إلى إرجاء التصويت على تلك الضربة، لإفساح الطريق من جديد أمام الحلول السياسية للأزمة السورية. ومن المعروف أن المقترحات الروسية أثارت جدلا واسعا، لأنها جاءت مباشرة في أعقاب تصريحات وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في لندن، والتي أشار فيها إلى ضرورة تسليم الأسد لترسانته الكيماوية ليتجنب الضربة العسكرية. وبناء على ذلك اعتقد البعض أن زلة لسان كيري هذه، تلقفها الروس ليعلنوا المبادرة. غير أن الأمر، لا يتعلق بـزلة اللسان هذه، وإنما يتعلق بمشاورات لمدة عشرين دقيقة حول الترسانة الكيماوية السورية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، خلف الكواليس، على هامش قمة مجموعة العشرين في بطرسبورغ في السادس من سبتمبر.

وقد أكد الرئيس الروسي هذا في تصريح له مساء العاشر من نفس الشهر، عندما قال: في لقاءاتنا على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين ناقشت مسألة وضع الأسلحة الكيماوية السورية تحت الرقابة الدولية مع الرئيس الأميركي بالفعل.. واتفقنا على تفعيل هذا العمل، وأن نكلف وزيري الخارجية الأميركي ونظيره الروسي بالاتصال فيما بينهما لتحريك حل هذه المسألة. وهذا يعني، ببساطة، أن أوباما كان على علم مسبق بالفكرة العامة للمبادرة الروسية المتعلقة بترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية، والتي تتضمن أيضا تدمير هذه الترسانة مستقبلا، والأكثر من ذلك، أن روسيا تباحثت بشأن هذه المبادرة، قبل الإعلان عنها، مع إيران، وهذا يتضح من الترحيب الإيراني الكبير بها.

ولأن الرئيس الروسي تباحث، فعلا، مع نظيره الأميركي بهذا الشأن، طلبت الخارجية الروسية من وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، زيارة موسكو للرد رسميا على هذه المقترحات. وهذا ما حدث بالفعل، حيث أعلن المعلم من العاصمة الروسية ترحيب دمشق بالمبادرة الروسية، واستعداد بلاده لتدمير ترسانتها الكيماوية والانضمام إلى منظمة حظر السلاح الكيماوي، وتوقيع الاتفاقية الدولية المتعلقة بها، انطلاقا من حرص بلادنا على أرواح مواطنيها وأمن بلادنا ولثقتنا بحرص القيادة الروسية على منع العدوان على بلدنا، وكان من الطبيعي، بعد الموافقة السورية، أن يرحب الحلفاء والأصدقاء، فأعلنت الخارجية الإيرانية ترحيبها بالاقتراح الروسي وكذلك الصين.

وفي الحقيقة، فإن المبادرة الروسية لنزع السلاح الكيماوي السوري تعتبر محاولة لحفظ ماء وجه جميع الأطراف الدولية والإقليمية المنخرطة في الأزمة السورية، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي بارك أوباما، الذي يلعب الكرملين، كما يبدو، على تردده الشديد في القيام بعمل عسكري ضد النظام السوري. ويبدو أيضا أن موسكو راهنت في طرح مبادرتها على أن حصول أوباما على دعم الكونغرس للقيام بالضربة العسكرية ليس سهلا، وهو ما اعترف به جون كيري أثناء مؤتمره الصحافي مع نظيره البريطاني وليم هيغ في لندن في التاسع من سبتمبر الحالي. فهذه المبادرة أعادت الأزمة السورية جزئيا إلى طريق الحلول السياسية والدبلوماسية.

ومع تهليل أطراف كثيرة بانتصارها المتحقق من منع أوباما من توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، فإن تقليب النظر في دوافع ومضمون المبادرة الروسية وكذلك في ردة الفعل الأميركية يقول إننا إزاء مباراة دبلوماسية – إعلامية بين موسكو وواشنطن محورها سوريا، وهي مباراة غير محسومة النتيجة حتى الآن، وبالتالي لسنا بحال أمام حل ناجز للأزمة السورية. قد يكون النظام السوري قد ربح – نظريا – بعض الوقت (حتى منتصف العام المقبل الذي يتزامن مع انتهاء ولاية بشار الأسد)، ولكن لا يمكن اعتباره رابحا بأية حال، ويعود السبب في ذلك إلى أن المبادرة الروسية حولته إلى أصل تفاوضي محض، مؤقت الأهمية والمفعول الزمني، بحيث ينتهي الأصل مع انتهاء الغرض التفاوضي منه.

الحسابات الروسية تجاه الشرق الاوسط

لقد كان واضحا من المبادرة وما تلاها من ردود أفعال أن كافة أطراف الأزمة أصبحت مأزومة وتريد أن تخرج من الموقف الحالي دون خسائر كبيرة، فلا شك أن روسيا استشعرت الجدية في التحرك الأميركي نحو ضرب سوريا، والنظام السوري حليف لروسيا بأحد المعاني باعتبار أنه يكاد يكون المنفذ الاستراتيجي الوحيد لروسيا في الوطن العربي والشرق الأوسط وسيكون هذا النظام معرضا للسقوط على نحو مباشر أو غير مباشر من جراء الضربة، بالإضافة إلى الضرر الذي لا شك أنه سيصيب المكانة الروسية بسبب العجز عن حماية حليفها، ولا يبقى لها سوى تزويده بالسلاح إذا صمد للضربة وما بعدها، بسبب التداعيات السلبية لذلك على صورتها في المنطقة والعالم. كما أن استعمال أوباما للقوة العسكرية ضد سوريا سيضع روسيا في موقف صعب في ما يخص صورتها في المنطقة، إذ ستظهر موسكو مجددا في مظهر الحليف الذي لا يستطيع منع العدوان على حلفائه (مصر 1967، العراق 2003، ليبيا 2011 وسوريا 2013). إذن تقع مصالح روسيا بين حدين: عدم الرغبة بالمواجهة العسكرية مع واشنطن بسبب سوريا، وفي الوقت نفسه منع إسقاط النظام السوري بكل الوسائل غير العسكرية. لذلك تتوسل المبادرة الروسية الراهنة الأزمة السورية لبناء المدخل المناسب لموسكو كي تعود إلى التوازنات الدولية من موقع الند للولايات المتحدة الأميركية.

ويتضاعف الربح التفاوضي الروسي مع دخول الطرف الأميركي في تفاصيل المبادرة الروسية، التي تحولت إلى التأثير في الكونغرس والرأي العام الأميركي، مما يعزز صورة بوتين الصاعدة في العالم. وزاد بوتين على المبادرة الحاذقة بمقالة محكمة نشرها في جريدة نيويورك تايمز، خاطب فيها الأميركيين من موقع الند وذكرهم بالمصالح المشتركة التي تجمعهم مع بلاده، بطريقة المعلمين الكبار. وإذ يستغل بوتين ضعف أوباما وتردده، وانقسام الكونغرس حول الضربة، فإنه يهيئ بمبادرته لأوباما فرصة التراجع عن تهديداته مثلما يضمن لإسرائيل تحييد الرادع السوري الكيماوي لسلاحها النووي، والمقابل ترقية وضع روسيا على الساحة الدولية. وتهيئ المبادرة لروسيا، فوق كل ذلك، الوقت اللازم لإظهار موقعها الجديد حيال واشنطن، لأن التفاصيل التقنية والقانونية لنزع السلاح الكيماوي السوري تستعصي على الحل في جولتين أو ثلاث أو حتى عشر جولات، مما يعني تكريس الصورة الروسية الجديدة على مدار الأشهر المقبلة.

لقد بنت موسكو موقفها من الوضع في سوريا منذ البداية على تردد الولايات المتحدة الأميركية، وعلى قدرتها مع الصين على وقف أي قرار أممي ضد نظام بشار الأسد. ولكن الآن، يبدو أن الوضع قد تغير نوعا ما وشرعت الولايات المتحدة وحلفاؤها في دق طبول الحرب، ومن ثم وُضعت السياسة الخارجية التي ينفذها لافروف ويديرها الكرملين في وضع لا تحسد عليه. وهذا الوضع غير المريح حاليا للسياسة الخارجية الروسية يرتبط أيضا مع الداخل الروسي، الذي تم حشده بقوة وراء السقف المرتفع للموقف الروسي منذ بداية الثورة السورية. وقد تجلى هذا السقف المرتفع عبر وسائل الإعلام الروسية بصورة أثرت بشكل كبير على الرأي العام الروسي في اتجاه اعتبار أن الدفاع عن النظام السوري هو دفاع عن روسيا نفسها ومواجهة شبه محتملة مع الغرب.

ولذلك من المحتمل أن الكرملين والخارجية الروسية قد يواجهان صعوبة ما في تفسير الأمر للمواطن الروسي بعد أن ذهب الموقف الرسمي بعيدا إلى درجة كبيرة. لذا فإن أي ضربة عسكرية أميركية محدودة أو غير محدودة للنظام السوري ستؤثر على صورة بوتين كزعيم قومي روسي يدافع عن مصالح روسيا الوطنية، تلك الصورة الذهنية التي رُسمت على مدار السنوات السابقة في مخيلة الكثير من المواطنين الروس. وبعبارة أخرى، أي ضربة عسكرية أميركية، مهما كان حجمها، سيفهمها كثير من الروس على أنها ضربة لبوتين وروسيا، ترمي إلى تحديد الأوزان النسبية للدول والتحالفات على الساحة الدولية، لقد وُضعت السياسة الخارجية الروسية من قبل في العراق، على سبيل المثال، في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه. واضطرت موسكو للانتقال في عام 2003 من تصريحات مثل روسيا لن تساوم على العراق وغزو العراق كان خطأ سياسيا كبيرا إلى القبول بالتعامل مع الأمر الواقع لتحقيق بعض المكاسب.

شكل استعمال السلاح الكيماوي في النزاع السوري إحراجا بالغا للرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته، لأنه سبق أن حدد خطه الأحمر باستعمال السلاح الكيماوي في النزاع على الأرض السورية. لم يشكل قتل ما يزيد على مائة ألف مواطن سوري بالأسلحة التقليدية إحراجا لأوباما، المهتم بتعزيز صدقيته في العالم لا بانتصار المعارضة في سوريا. لا تريد واشنطن انتصار النظام السوري وتحالفاته الإقليمية بأية حال، مثلما لا تريد انتصار المعارضة العسكرية التي تهيمن عليها الجماعات التكفيرية، لذلك فقد سهلت واشنطن وصول الأسلحة للمعارضة، كلما حقق النظام تقدما، وبالعكس منعت الأسلحة عن المعارضة كلما حققت إنجازات على الأرض. هكذا استمر نزيف الدم السوري من دون رابح أو مهزوم طيلة سنتين ونصف السنة.

بسبب اعتبارات واشنطن المؤسسة على لا غالب ولا مغلوب؛ فقد عمد أوباما إلى الهروب إلى الأمام من ضربة لا يريد توجيهها أصلا، ولا يضمن تبعاتها على توازنات القوى السورية. هنا قام أوباما بتحويل الأزمة السورية إلى الكونغرس ليبت فيها خصوصا بعد انسحاب إنجلترا من الضربة، فإن رَفَضَ الكونغرس، فقد حفظ أوباما بعض ماء الوجه، وإن وافق الكونغرس سيضمن أوباما عدم تعرضه للانتقاد داخليا. في هذه الحسابات دوت المبادرة الروسية كصاعقة تستغل الحسابات الأميركية ومأزق أوباما في سوريا، والثمن: السلاح الكيماوي السوري.

تتمثل مشكلة أوباما في أنه لا يستطيع رفض المبادرة الآن، مع علمه بأبعادها المفيدة لإسرائيل استراتيجيا، لأنه غير راغب بدفع الثمن المطلوب روسيا. وتتفاقم مشكلة أوباما بسبب أن التاريخ العسكري لم يخترع بعد، على الرغم من كل التكنولوجيا المتقدمة، وسيلة لضرب مخازن الأسلحة الكيماوية دون كوارث إنسانية كبرى. بمعنى آخر، توفر المبادرة الروسية لأوباما، ما لا تستطيع الآلة العسكرية الأميركية وغير الأميركية تحقيقه، أي نزع الترسانة الكيماوية دون خسائر بشرية. في هذه الوضعية، قرر أوباما مسايرة موسكو ربحا للوقت، ولكن بدمج شروط جديدة مثل ربط عدم الامتثال السوري بقرارات ملزمة من مجلس الأمن تحت الفصل السابع والتلويح بأن الحشد البحري الأميركي هو من أجبر النظام السوري على الانصياع، وأن ذات الحشد سيبقى مستمرا حتى التحقق من نيات النظام السوري. بمعنى آخر يريد أوباما أن يقول إن سياسته الصارمة حيال الأزمة السورية هي سبب نزع السلاح الكيماوي، وليس المبادرة الروسية. وكأن أوباما لا يسلم لبوتين وروسيا بتحسن الصورة والمكانة عبر المبادرة، التي لا يرى فيها كونها سلما للنزول عن الشجرة.

بعد إعلان المبادرة أعلن وزير الخارجية الروسي أنه سيبقى على اتصال دائم مع وزير الخارجية الأميركي، وأن بلاده تعمل مع الجانب السوري على إعداد خطة محددة لتنفيذ المبادرة، وأن العمل على إنجاز هذه الخطة سيجري بالتعاون مع الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وكان واضحا أنه يسعى لحشد تأييد دولي للاقتراح. غير أنه من المحتمل أن تكون المبادرة الروسية مجرد خطوة أولية نحو منع الضربة العسكرية الأميركية للنظام السوري. الأمر الذي طالب به بوتين مؤخرا في تصريحات صحافية، قال فيها تخلي سوريا عن سلاحها الكيماوي يكتسب مغزى فعليا فقط عندما نسمع بتخلي أميركا عن استخدام القوة. وهذا، يعني أن الكرملين يضع شرطا لإنجاح المبادرة، يكمن في ضرورة عدم استخدام القوة لحل الأزمة السورية. ولذلك سارع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى رفض المقترح الفرنسي المتعلق بتقنين المبادرة الروسية عن طريق استصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، الذي يجيز استخدام القوة العسكرية. وموسكو لن توافق على قرار أممي تحت الفصل السابع بشأن سوريا. فروسيا تتذكر جيدا ما جرى مع العراق وليبيا في مجلس الأمن الدولي، وما ترتب على ذلك من عدم أخذ مصالحها بعين الاعتبار، بل وتهميش دورها آنذاك. فموافقة روسيا على الفصل السابع في الأزمة السورية سيعني إخراجها من لعبة الأمم الجارية حاليا حول سوريا، وسيعني أيضا هزيمتها في معركتها الجيوسياسية وسعيها نحو التعددية القطبية التي تنادي بها ليل نهار.

وعلى الرغم من الترحيب الأولي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على وجه الخصوص، بالمبادرة الروسية، فإن هذه الدول لا تزال تشكك بشأن التزام النظام السوري بها في الفترة المقبلة. ومن غير المستبعد أن يماطل النظام السوري نفسه في تنفيذ هذه المبادرة عبر شراء الوقت لتفادي الضربة العسكرية الأميركية المحتملة، وعبر المطالبة بمناقشات مطولة حول طريقة تنفيذها، على الرغم من أن المعلومات المتوفرة لدينا تشير إلى ممارسة موسكو ضغوطا كبيرة على بشار الأسد لقبول وضع ترسانته الكيماوية تحت الرقابة الدولية، ومن ثم تدميرها. ومن المحتمل تماما أن يبدأ النظام السوري مستقبلا في طرح شروط معينة في ما يتعلق بتدمير تلك الترسانة، وهو ما سترفضه واشنطن وحلفاؤها في غالب الظن، وفي الوقت نفسه، فإن المخزون السوري من الأسلحة الكيماوية يبلغ قرابة ألف طن موزعة على الجغرافيا السورية في أكثر من أربعين منشأة، مما يستلزم وقتا طويلا لنزعها.

من المرجح أن يشكل موقف ودور روسيا في الأزمة السورية بوابة الدخول الثانية وتعاظم نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم، على نحو ما شكل موقف ودور الاتحاد السوفياتي السابق من أزمة السويس عام 1957 بوابة الدخول الأولى إلى المنطقة ولتنامي دوره في دول العالم الثالث والعالم قاطبة. فإذا كان الدخول الأول قد دشن بداية تصفية الاستعمار البريطاني والفرنسي في آسيا وأفريقيا وتدشين البداية الحقيقية للحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة، فإن الدخول الثاني لروسيا إلى المنطقة يعني نهاية عهد الغطرسة الأميركية وبداية تشكيل عالم متعدد الأقطاب ينهي الأحادية القطبية الأميركية، فالعالم يشهد اليوم هبوطا متدرجا لدور الإمبراطورية الأميركية، مقابل تصاعد ملحوظ لدور روسيا والصين. إن روسيا، بغضّ النظر عن نظام الحكم فيها، لا يمكنها أن تكون منعزلةً أو محصورة فقط في حدودها. هكذا كانت روسيا القيصرية وروسيا الشيوعية، وهكذا هي الآن روسيا البوتينيّة.

وهناك مصلحة لكل دول العالم في تصحيح الخلل في ميزان العلاقات الدولية، والعودة إلى مرجعية دولية متوازنة في التعامل مع الأزمات القائمة الآن، ووقف التفرد الأميركي الذي حصل في ظل الإدارة الأميركية السابقة والحروب التي خاضتها بلا مرجعية مجلس الأمن الدولي. وإذا أحسن الروس والصينيون توظيف هذه المرحلة، فإن ذلك قد ينعكس إيجابا على كل الأزمات الدولية، وفي مقدمتها الآن أزمات منطقة الشرق الأوسط، التي تشمل ملفات مترابطة بتداعياتها وأطرافها؛ من الملف الإيراني إلى الأحداث في سوريا وإلى الصراع العربي/ الإسرائيلي. لكن سيكون من الحماقة تكرار الأخطاء العربية التي حصلت على مدى أكثر من قرنٍ من الزمن، بالمراهنة دائما على التناقضات الدولية والتعويل على طرف خارجي (إقليمي أو دولي) في تحقيق المصالح العربية، بأبعادها الوطنية والقومية. فالمصالح الوطنية والقومية العربية، تتطلب أولا الاعتماد على الذات العربية وتحسين واقع الحال العربي، قُطريا وقوميا .

طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
27/03/2017 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بين إنهاء الانقسام وبداية المصالحه – مهمه سياسية واجتماعية

  زيارة دولة رئيس الوزراء حمد الله برفقة وفد رفيع ...