الرئيسية | المقالات | المشككون في المقاومة .. طابور خامس

المشككون في المقاومة .. طابور خامس

المشككون في المقاومة .. طابور خامس

في آراء 3 أغسطس,2017

”أذكر أنه, في الغزو الصهيوني للبنان عام 1982, لام الكثيرون, أولئك الذين قاموا باغتيال السفير الإسرائيلي في لندن شلومو أرغوف, وحملوهم مسؤولية الخسائر والنتائج التي أسفر عنها العدوان! مرت سنوات, ظهرت بعدها وثائق إسرائيلية وأميركية وغربية, لتبين أن تلك الحرب, جرى التخطيط لها منذ أواسط سيعينيات القرن الماضي, وكان هدفها القضاء على الآلة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية, وإزاحتها من لبنان. ”

دكتور فايز رشيد

دكتور فايز رشيد

ليس عبثا, أن انتشر في الحروب والصراعات تعبير “الطابور الخامس”, والذي اتسع ليشمل مروجي الإشاعات ومنظمي الحروب النفسية التي تنتشر مع كل حرب, وتشمل هذه مسئولين وصحفيين وبعض من يزعمون أنهم مثقفون يطعنوننا من الخلف والعدو أمامنا. والطابور الخامس في وقتنا الراهن يصطف فيه عدد كبير من الخونة والعملاء والمنبطحين. نقول ذلك في الوقت الذي حمل فيه هؤلاء وأمثالهم معركة الأقصى بين شعبنا والعدو الصهيوني, لعملية البطولة الجريئة, التي قام بها ثلاثة من شباب أم الفحم من عائلة جبارين في باحات الأقصى! بمعنى آخر, فإن هؤلاء الذين امتهنوا التشكيك في كل مقاومة يبديها شعبنا أو شعب عربي آخر, يفترضون في العدو “إنسانية” فائقة! واعتداءاته غالبا ما تتم من قبله, بفعل مقاومتنا, التي ليس من ضرورة لها, ولا تؤدي إلى شيء إلا إلحاق الخسائر بنا.
أذكر أنه, في الغزو الصهيوني للبنان عام 1982, لام الكثيرون, أولئك الذين قاموا باغتيال السفير الإسرائيلي في لندن شلومو أرغوف, وحملوهم مسؤولية الخسائر والنتائج التي أسفر عنها العدوان! مرت سنوات, ظهرت بعدها وثائق إسرائيلية وأميركية وغربية, لتبين أن تلك الحرب, جرى التخطيط لها منذ أواسط سيعينيات القرن الماضي, وكان هدفها القضاء على الآلة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية, وإزاحتها من لبنان. هكذا حصل أيضا في الغزو الصهيوني للبنان عام 2006, عندما جرى تحميل المقاومة الوطنية اللبنانية, مسؤولية أسر جنديين إسرائيليين, هذه العملية اعتبرها الطابور الخامس السبب في العدوان على لبنان, بعيداً عن أية مخططات وأهداف عدوانية صهيونية. كذلك الأمر حصل أثناء الحرب ,التي شنتها قوات الاحتلال الصهيونية على ثلاث دول عربية عام 1967 , ليتبين بعدها أن الكيان الصهيوني خطط لاحتلال كامل الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948. كما جرى التخطيط أميركيا وصهيونيا منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي لإسقاط نظام الرئيس الخالد جمال عبدالناصر (مذكرات ليندون جونسون, , مذكرات موشيه ديان وغيرهما). أي أن الحرب لم تكن نتيجة لإغلاق مضائق تيران أمام السفن الصهيونية.
ونسأل هؤلاء, ألم تقرأوا العدوانية الإسرائيلية؟ ألا تعرفون الإرهاب الإسرائيلي؟ ألا تعرفون المخططات والأهداف الإسرائيلية في الوطن العربي؟ ألا تتماثلوا مع العدو في مناداتكم بنزع سلاح المقاومة الوطنية اللبنانية؟ ليبقى لبنان مكشوفا أمام العدوان الصهيوني؟ وللذين فاوضوا العدو الصهيوني, ماذا حققتم من المفاوضات مع هذا العدو, غير جلب المزيد من النكسات والويلات والكوارث والتنازلات الفلسطينية المتدرجة؟ بالله عليكم, أي نهج تفاوض ينفع مع هذا العدو, الذي يخاطبنا بقذيفة مدفع وصاروخ وأسلحة فوسفورية, وغيرها من الأسلحة المحرمة الاستعمال دوليًّا؟ هل من سبب عربي – مصري لاقتراف العدوان الثلاثي الصهيوني – البريطاني – الفرنسي على مصر عام 1956؟ ألم تقرأوا مذكران إيدن وغيره من قادة العدوان؟ .
في مرحلة العمليات الاستشهادية, أدنتم هذه العمليات, وحاليا يدين البعض منكم ,عمليات المقاومة الفردية! دلوني بالله عليكم, على مستعمرين انسحبوا من الأراضي التي يحتلونها سلما, وليس بقوة السلاح؟ دلوني على حركة تحرر وطني استطاعت الوصول إلى حقوق شعبها دون استعمال السلاح, وانتهاج المقاومة المسلحة؟. يتحدث البعض عن تجربة غاندي. صحيح, أنها تجربة مقاومة سلمية, لكن لتلك التجربة ظروفها الذاتية والموضوعية وسياقها التاريخي, وهناك أسباب عملية متعلقة بالانسحاب البريطاني من الهند, حيث كانت بريطانيا منتشرة في أنحاء متفرقة من العالم, ولم يكن باستطاعتها آنذاك فتح جبهات عسكرية متعددة. لا يمكن مقارنة تجربة غاندي بأي من حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. وأيضا, لا يمكن مقارنة تجربة أي من هذه الحركات بتجربة المقاومة الفلسطينية, التي تحارب عدوها من خارج أرضها (باستثناء عمليات محدودة من الداخل), وتواجه عدوا اقتلاعيا, إحلاليا, مصادرا للأرض, سوبر فاشيا في عدائه, عنصريا, يعتمد لغة المذابح والمجازر والقتل والحرق وتكسير العظام لشعبنا!
من زاوية أخرى, ما الذي يردع الكيان الصهيوني من اقتراف عدوان جديد على قطاع غزة أو لبنان, أليست المقاومتان الفلسطينية واللبنانية؟ رغم كل هذا الوضوح من جانب العدو, يعطيه البعض من الصفات ما ليس فيه! أليست هذه مهزلة ومسخرة في آن معا. رغم كل هذا الوضوح من جانب العدو, تحيدونه لتخترعوا عدوا جديدا للمنطقة, وهو إيران! كانت أول خطوة لانتصار الثورة الإيرانية, هي طرد أعضاء السفارة الإسرائيلية من طهران, وقطع العلاقات معها, وتسليم مبنى السفارة إلى بعثة فلسطينية لتفتح سفارة لفلسطين فيها. ألا تقوم إيران بمد كل أطراف المقاومة العربية بالأسلحة والمساعدات, وأسألكم, ما هو موقف إيران من وجود دولة الكيان الصهيوني؟ بإمكان إيران تعديل سلوكها لو أرادت إرضاء أميركا والعدو الصهيوني. رغم كل المخططات الأميركية – الصهيونية – والبعض عربية, ما زالت إيران متمسكة وثابتة على مواقفها! فلماذا تصورونها عدوا؟ ؟.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نحن وهم ! مادة للتفكير.. والاستنتاج

مساء الثلاثاء الماضي لٓبّٓيتُ دعوة وزارة الخارجية الألمانية لحضور احتفال، ...