الرئيسية | المقالات | حب الوطن من الإيمان

حب الوطن من الإيمان

للأسف, إسرائيل أصبحت صديقا عزيزا على بعض العرب, وهم لا يتحدثون عن مؤامرات صهيونية وغربية ضد الوطن العربي, بل يتحدثون عن مؤامرة إيرانية لوصل إيران بدمشق وبيروت لما يعرف بمشروع الهلال الشيعي. بالله عليكم, أأنتم

دكتور فايز رشيد

دكتور فايز رشيد

مقتنعون بما تقولون؟ بالله عليكم اقرأوا مخططات برنارد لويس لتفتيت الدول العربية, الذي وضعه منذ سبعينيات القرن الماضي إبان حكم الشاه لإيران. أسألكم, ما سر ظهور برنارد هنري ليفي في كل بلد عربي يعاني صراعات بينية؟لعل من هم في مثل جيلي, يتذكرون بين الفينة والأخرى شبابهم, قائلين “ألا ليت الشباب يعود يوما… فأخبره بما فعل المشيب”. لعلي أعتز بما تعلمته أيام الشباب: أن أعتز وأحب وطني الفلسطيني وأن أناضل دوما من أجل تحريره. تعلمت أن أحب وطني العربي الكبير. تعلمت أن أناضل من أجل الوحدة العربية, وأن الدم العربي واحد في كل الأقطار العربية. في زمن ثورة الجزائر, كنت أقول, كل العرب جزائريون, حتى تتحرر الجزائر. الآن أقول, كل العرب فلسطينيون حتى تتحرر فلسطين. ربما تأتي على الفرد ساعات, يتساءل فيها عن نفسه, لماذا ربيت هكذا؟ ربما السخط من الواقع يذهب به بعيدا, حدود الكفر بالعروبة! لكن وبعد دقائق فقط, يعود إلى أصله. نعم, تعلمت أن أحب العروبة, هذه, التي يحاولون الآن تمزيقها كمظهر حضاري, إنساني جامع لكل أبناء الأمة الواحدة. تعلمت أن أقف مع كل مظلوم في هذا العالم, وبخاصة إن كان بلده مُستعمرا. تعلمت كره الظلم والنفاق والكذب والرياء واللصوصية. تعلمت أن أقول الصدق والحق, ولو على نفسي. كل من هم على شاكلتي, علموا أبناءهم ما تعلموه.
في إحدى المرات, قال لي ابني, لماذا علمتني أنت وأمي على هذه القيم, التي لا تصلح لهذا الزمن, حيث تسود قيمٌ نقيضها تماما؟ أجبته باختصار, لأن ما علمتكم إياه هو الصحيح, ولأنك بهذه القيم ستظل مرفوع الرأس, أما عكس ذلك فسيودي بك إلى المهالك. فكّر ابني بما قلته له دقائق معدودة, ثم جاء يقبلني. حادثة عادية, أما لماذا أرويها؟ فلأنني أعتقد, بل أثق أن كل واحد منا يتساءل ذات الأسئلة, في ظل تصاعد القطرية العربية, وازدياد كلّ ما يفرّق بين أبناء الأمة الواحدة: المذهبية, الطائفية, العرقية الإثنية, مع أنه معروف, أن “الدين لله والوطن للجميع”. رغم معرفة كل منا بذلك, ينجرّ الكثيرون إلى ما يحاك لهذه الأمة من مؤامرات! فيمضي البعض كالببغاء يردد ما يراد له أن يقول.
ثروات عربية تضيع على الحروب البينية العربية, ولو وجهت هذه الثروات لتنمية الوطن العربي, لأصبح قوة كبرى. في خمسينيات وستينيات القرن الزمني الماضي, لم تجرؤ حكومة عربية واحدة أن يحضر ممثلها نشاطا واحدا تحضره إسرائيل! وصلنا إلى وضع يجاهر فيه البعض بالعلاقات مع الكيان الصهيوني. وصلنا إلى مرحلة يعتقد البعض فيها أن إسرائيل صديقة, وأن العدو الحقيقي للأمة العربية, هم الفرس الإيرانيون! أسأل ما الذي فعلته إيران لتسيء به إلى الأمة العربية؟ غير أنها وبعد قيام ثورتها مباشرة, قامت بطرد البعثة الصهيونية من إيران, وجعلت من مستعمرة مباني السفارة الصهيونية, سفارة فلسطينية. حاربت إيران من أجل عدم تمزيق سوريا, ولم تحارب من أجل استعمارها! للأسف, إسرائيل أصبحت صديقا عزيزا على بعض العرب, وهم لا يتحدثون عن مؤامرات صهيونية وغربية ضد الوطن العربي, بل يتحدثون عن مؤامرة إيرانية لوصل إيران بدمشق وبيروت لما يعرف بمشروع الهلال الشيعي. بالله عليكم, أأنتم مقتنعون بما تقولون؟ بالله عليكم اقرأوا مخططات برنارد لويس لتفتيت الدول العربية, الذي وضعه منذ سبعينيات القرن الماضي إبان حكم الشاه لإيران. أسألكم, ما سر ظهور برنارد هنري ليفي في كل بلد عربي يعاني صراعات بينية؟ ألم تروه وهو يتصور مع مسعود البرزاني قبل الاستفتاء الأخير؟
بالله عليكم, ماذا تفعلون دفاعا عن عروبة القدس, أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. الأقصى تمت مصادرة 40% من مساحته, الأقصى في طريقه إلى الاندثار, وسيبنون الهيكل في محله. مع ذلك, ما زلت أومن بقناعاتي التي أثبتت الدروس صحتها, وسأظل أعشق وطني الفلسطيني ووطني العربي مؤمنا بأن الأوضاع لا بد وأن تتغير! وفي حب الوطن أسوق الحادثة التالية: تزوج معاوية بن أبي سفيان من ميسون البحدلية الكلبية, وكانت بديعة في جمالها فأسكنها القصر منعّمة مكرّمة, معتقدا بأنه سيبهرها بأمواله وقصوره, لكنها بعد مدة قصيرة, رفضت المغريات واشتاقت إلى حياتها في البادية فقالت:
لبيت تخفق الأرواح فيه ….. أحبّ إليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني …. أحبّ إليّ من لبس الشفوف
وأكل كسيرة من كسر بيتي …. أحبّ إليّ من أكل الرغيف
وأصوات الرياح بكل فج ….. أحبّ إليّ من نقر الدفوف
وكلبٌ ينبح الطرّاق دوني …. أحبّ إليّ من قط أليف
وخرق من بني عمي نحيف …. أحبّ إليّ من علج عنوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى … إلى نفسي من العيش الظريف
فما أبغي سوى وطني بديلا …. فحسبي ذاك من وطن شريف
سمعها معاوية. ثم طلقها ثلاثا فسيّرها إلى أهلها بنجد, وكانت حاملا بابنه يزيد, فولدته وأرضعته سنتين ثم أخذه معاوية منها.
فعلا إنه حب الوطن, وهو من الإيمان.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحالة الفلسطينيه على مفترق طريق

في ملعب السياسه وفن إتقانها قوانين لا بد للاعبين التمكن ...