الرئيسية | اخبار الوطن العربي | كيف أسقطَ عون وبرّي وحزب الله “الخطّة السعودية”؟

كيف أسقطَ عون وبرّي وحزب الله “الخطّة السعودية”؟

 
“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

لا شكّ في أنّ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، جمعت اللبنانيّين حول رفضها من حيث الشكل والمضمون، سواءً أكانوا معارضين أم موالين أو خصومٍ للحريري، ليس لشيءٍ إلّا لإنهاء تلقّي “الصفعات” التي باغتتهم دون سابق إنذار، فشكّلت مادّةً دسمةً لاتّحادهم خلف رفض الاستقالة بشكلٍ عفوي.

“الاتّحاد” انعكس بصورةٍ مشابهةٍ نوعاً ما على قصر بعبدا، إذ استطاع الرئيس العماد ميشال عون جمع التناقضات التي فرّقتها السياسة. فمثلاً رأينا الرئيس الأسبق إميل لحّود يزور القصر للمرّة الأولى منذ عام 2007، كذلك السلف ميشال سليمان والرئيس أمين الجميّل اللذان ليسا على وئامٍ مع “الجنرال”، وأيضاً النائبان سامي الجميّل وسليمان فرنجية.. ما يعني أنّ الجميع كان أمام المسؤوليّة والسعي للبحث في الخطوات الآيلة صوب التخفيف من وقعِ ما حصل وإيجاد مخارج للأزمة.

 

الأكيد، بحسب أكثر من مصدر مُطّلع على الأجواء السياسيّة، أنّ الجو الذي لُفّت به الأزمة نغّصَ على السعوديّة خطوتها، إذ إنّها كانت تسعى إلى ما هو مختلِفٌ عن ذلك تماماً، وكانت تستهوي ردّاً من فريق الحكم المُتحالِف مع “حزب الله”، ردٌّ ساخنٌ تستثمره نقطةٌ في سياق استدراج لبنان الرسميّ نحو المواجهة، لكن الوعي الرسميّ حال دون ذلك.. فإلى ماذا كانت تُخطِّط السعودية؟

قبل الغوص في التفاصيل، يعود بنا السؤال إلى البحث عن إجاباتٍ ابتداءً من زيارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى الرياض في الربيع الماضي وتوجّه السياسات السعوديّة إلى مذهبٍ أكثر تشدّداً بعد أن أوكل الضيف إليها مهمّة “شرطي المنطقة” مُطلقاً يديها صوب تنفيذ ما تريده على أن يندرج تحت “خدمة السياسات الأميركيّة العامّة”، ثمَّ لاحقاً أُعطيت جرعة دعمٍ فيما استنح وصفه بـ”التعديلات على قانون العقوبات الماليّة على حزب الله” الذي أتى كعامل توفير ملاذاتٍ للمواجهة، أي أنّ الترتيب للملفّ اللبنانيّ بدأ منذ زيارة ترامب إلى الرياض.

خطّة السعودية، كانت تقوم لبنانيّاً على استدراج عروضٍ من العهد وحلفائه على خطوة استقالة الرئيس سعد الحريري، إذ إنّ الرياض تُدرِكُ أنَّ العهد ومن معه فَهِمُوا الرسالة جيّداً وعليهم أنّ يبادروا إلى الردّ.

كانت تنتظر السعودية أن يذهب الرئيس عون إلى قبول استقالة الرئيس الحريري ثمّ الدعوة إلى استشاراتٍ نيابيّةٍ مُلزِمةٍ لتكليف رئيسٍ بديلٍ تشكيل حكومةٍ جديدة. وكون الفريق “الأزرق” ومن معه سيرفضون خطوة الاستشارات ربطاً باتّهام الحريري لـ”إيران” بالمسؤوليّة عمّا حصل وتالياً تحميل المسؤوليّة الكاملة لفريقها في لبنان، سيدخل لبنان في أزمةٍ تنتج تكليف رئيسٍ من لون قوى الحكم.

وبمعزل نجاح العهد بتكليف شخصيّة، وعن تمكّن تلك الشخصيّة من تشكيل حكومةٍ مؤلّفةٍ من قوى الثامن من آذار أم لا، ستعتبر السعوديّة أنّ العهد (والرئيس المُكلّف) أصبح من لونٍ واحد يصلح عليه قول الوزير ثامر السبهان (سنُعاملُ حكومة لبنان كحكومة إعلان حربٍ بسبب حزب الله), ممّا يعني توفر المظلّة والذريعة لاستهداف الرئيس عون ثمّ حزب الله بشتّى الوسائل والطُرق السياسيّة وغير السياسيّة المُمكِنة.

ويضمن ذلك استخدام الشارع ضدّه والعمل على تقليب الرأي العام عليه، السُنّي أوّلاً والمسيحيّ المُعارِض ثانياً، ما يُحتّم استفاقةً “سُنيّةً” لمواجهة “سرقة السلطة” في شكلٍ قريبٍ من ذلك الذي استخدم زمن تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل حكومة، ما سيعود عنه تطويقٌ لرجالاتٍ سياسيّةٍ سُنيّة وارهابهم بأنَّ من يخرج عن إرادة السعوديّة هو عدوٌّ يُشرّع مواجهته ما قد يؤثّر عليهم ويقرّرون الابتعاد، ويعني في النهاية إعادة إنتاج انقسامٍ حادٍّ يُقارب ذلك الذي أوجد زمن 8 و 14 آذار.

وفي النتائج بحال تحقيق ذلك، تكون السعوديّة قد نجحت في ما أرادت تحقيقه من خلف استقالة الرئيس الحريري وأخرجت الجميع من التسوية وهدنة التسوية نحو بازارٍ آخر يفتح أبواب المواجهة ويُعطي لها الذريعة التي تنتظرها للانتقام من سياسات الرئيس عون وحزب الله..

لكن كيف أجهض الرئيس عون ومن خلفه الرئيس برّي وحزب الله الخطّة السعوديّة؟

أوّلاً بقرار العماد ميشال عون عدم اعتبار الحكومة مستقيلة كون رئيسها لم يُراعِ الأُطر الدستوريّة بتقديم الاستقالة، ثمّ لَقِيَ هذا الخيار استحساناً من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، الذي جاراه في هذا الوصف وسُوّق لعدم وجود مُقتضى دستوريّ يُؤكّد حصول الاستقالة، ومن خلفهما أيضاً حزب الله، الذي وصله رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل واجتمع لساعاتٍ طويلةٍ مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله لبحث التداعيات، فخرج الاثنان على اتّفاق أنَّ لا بديل عن الرئيس سعد الحريري في رئاسة الوزراء، والحلّ هو في انتظار حضوره وتقديم استقالته طوعاً، ما ينسجم مع طُروحات عون – برّي.

ولكي تكون “خطّة الإجهاض” ذات أوجه عدّة، أخذ ديوان القصر الجمهوريّ على عاتقه إجراء اتّصالاتٍ دوليّةٍ لحثِّ السعوديّة على ترك الرئيس سعد الحريري حرّاً في خياراته. وأمام تهاوي الخطوات التي خطّطت السلطات السعوديّة البناء عليها في معاقبة لبنان، فتح جدار في الأزمة قوامه إعادة إنتاج تسويةٍ جديدةٍ برعايةٍ دوليّةٍ تقوم على إجراء تعديلاتٍ على بنود التسوية السابقة تقودُ الحريري للعودة إلى بيروت وفق ترتيبٍ مختلفٍ.. سنتحدّث عنه لاحقاً.

عبدالله قمح | ليبانون ديبايت

2017 – تشرين الثاني – 10
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عباس يبحث مع بن سلمان “التطورات” الفلسطينية

تاريخ النشر:08.11.2017 التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم في الرياض ...