الرئيسية | المقالات | اسرائيليون ويهود وصهاينه!

اسرائيليون ويهود وصهاينه!

رائف حسين- المانيا

رائف حسين- المانيا

 

هذه الكنيات الثلاثة تستعملها الأكثريه ألعربيه والفلسطينيه والاسلاميه ككلمات مرادفه لوصف ذلك المستعمر الذي أتى من الغرب وبدعم منه للاستيلاء على ارض فلسطين ألعربيه وطرد اَهلها الأصليين بالقوة والتهديد والمجازر عن وطنهم وعن ارضهم.

استعمال هذه الكنيات بالترادف لا يقتصر على عامة الشعب، والذي يستعملها غالباً من قبيل الفطرة، بل هي مفردات نجدها للاسف في الخطاب السياسي والخطاب الإعلامي العربي والفلسطيني الرسمي والحركي دون ان ندرك مدى الاذى السياسي الوطني والانحراف الاخلاقي الذي يقود الى التطرّف العنصري الأعمى المرتبط باستعمال هذه الصفات دون ان نفرق بين اليهود كاتباع ديانة سماوية وبين الاسرائيليين كمواطني دوله ومنهم اليهود والمسلمون والمسيحيون والملحدون وبين الصهاينه، وهؤلاء ليس فقط من اتباع الديانة اليهوديه كما يعتقد البعض بل هم ايضاً مسلمون ونصارى وملحدون.

نسلط الضوء على هذا الموضوع الهام ليس فقط من زاوية الفلسفة الاخلاقيه المهمه فقط، بل ايضاً من باب المصلحه الوطنيه العليا ومن باب المصلحة القومية الغاليه، اللتان اصبحتا بخطر بسبب استعمال هذه الكنيات، بالخطاب السياسي وفِي الحديث العام وفِي الاعلام وفِي خطب الجمعة وفِي كل حديث يومي، بالترادف عن وعي أو عن جهل… وأصبح العدو الصهيوني يستغل هذا الجهل لضرب نضال شعب فلسطين العادل من اجل حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقله وعاصمتها القدس ألعربيه وعودة لاجئيه كما نصت عليه القرارات الامميه.

العدو الصهيوني الذي يخطط ويدرس استراتيجيات مواجهته مع نضال الشعب الفلسطيني بدقه بات يستغل هذا الانزلاق الخطير بالخطاب السياسي العربي والفلسطيني لاختراق حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله والتي تشهد تزايد وتعاظم نلاحظه منذ سنوات في ارجاء العالم وأصبحت هذه الحركات شوكة في عين السياسة الصهيونية ونبع ازعاج مستمر ومتصاعد امام اللوبي الصهيوني بالعالم ولولا النجاحات العظيمة لحركات التضامن العالمية التي أصبحت تحاصر العمل اللوبي الصهيوني بالعالم الذي كان يجول ويصوب بمراكز القرار العالمي دون رادع لما أعطت الاستراتيجيه الصهيونيه ومراكز دراساته هذه الأهمية لهذه الكنيات وأصبحت تستعملها وتوظفها لزرع بذور الفتنه والانشقاق والاضمحلال بحركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني.

في مقالات ومحاضرات سابقه كتبت وكررت دياليكتك حول فهم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وأعيده هنا للتذكير والتحذير:

صراع الشعب الفلسطيني مع اسرائيل هو صراع سياسي وصراع على الارض والوجود وليس صراع ديني أو عقائدي… ليس كل يهودي هو إسرائيلي أو صهيوني… وليس كل صهيوني هو إسرائيلي أو حتى يهودي… وليس كل إسرائيلي هو يهودي أو صهيوني…

أهمية هذا الدياليكتك لا تكمن في الفلسفة الاخلاقيه للطرح، فهذا شأن خاص لكل فرد بالمجتمع، وانا لا اصبو ان أكون معلم للناس… ولست بواعظ اخلاقي … الأهمية تكمن في صلب فهم الصراع وأطرافه لكي نستنتج ونبني ونتخذ من هذا الفهم استراتيجية نضال ناجح كاسح يطيح بالاحتلال ويحق الحق لاهله ويعيد الملك لاصحابه الشرعيين… العمل السياسي ورسم الاستراتيجيات واشتقاق التكتيكات العمليه من هذه الاستراتيجيات لا يختلف بتاتاً عن عمل الطبيب الناجح… هذا يكون ناجح بعلاجه فقط ان عاين المرض وعرائضه وأسبابه بدقه كامله وحدد الدواء اللازم لمحاصره المرض والقضاء عليه وهو يراجع قراره ومعاينته دائماً ويرفع أو يخفض من جرعات الدواء حسب حاجة المريض ووضعه الصحي…هكذا علينا ان نتصرف في نضالنا مع الصهيونيه الاستعماريه وخطابنا السياسي للأصدقاء والاعداء وهكذا علينا ان نتعامل ونتعاطى السياسه باستراتيجياتها وتكتيكاتها وإلا أصبحنا عشوائيين شعوبيين بايداءنا وخطابنا!

مصير هذه العشوائية هو الدمار والاندثار … وبعدها يأتي النواح على الواقع المر الذي سوف نجد أنفسنا بوسطه جراء الجهل والشعبوية الذان أصبحا يخيما على خطابنا السياسي وطرق نضالنا بالشرق.

الصهيونيه حركة استعماريه عنصريه وأعضاءها من يهود ومسيحيين ومسلمين وملحدين منتشرون في بقاع الارض … ورأس حربتهم يجلس بالبرلمان الاسرائيلي وفِي مراكز دراساتهم…

اليهوديه دين سماوي كما هي المسيحية وكما هو الاسلام واتباع هذه الديانة منتشرون بالأرض …والأقلية منهم من يعيش في اسرائيل والأقلية منهم من يعتبر الصهيونية مرجعيته الأيدلوجيه …

الاسرائيليه هي مواطنه في بقعة ارض أصبحت واقع سياسي علينا ان نتعامل معه… في هذا الواقع يعيش اليهودي الاسرائيلي والمسلم الاسرائيلي والمسيحي الاسرائيلي والملحد الاسرائيلي منهم الفلسطيني والاوروبي والآسيوي والعربي والافريقي …الواقعيه لا تعني الاستسلام كما لا تعني ايضاً النسيان…بل هي قبل كل شيء ادراك كامل وإلمام بتركيبة جبهة العدو لنعرف كيف نتعامل مع هذا الواقع ان أردنا ان نغير به، من داخله ومن خارجه!

المستعمل للكنيات الثلاثه، يهودية، صهيونية واسرائيليه كصفات مرادفه للعدو يقع في اخطاء جسيمة: اخطاء تاريخيه وسياسيه واخلاقية واستراتيجية … اخطاء يدفع الشعب الفلسطيني يومياً ثمنها غالياً وَيُلْحِق بالامه العربيه اذى لا يمكن لنا ان نتعافى منه لعقود طويله.

وحتى لا اطيل عليكم سوف اظهر لكم ببعض الامثله عقم هذا الخلط وَبُعْد وكٌبر الاذى الذي نُلْحِقه بأمتنا وتاريخنا من جراء جهلنا … هذا الخلط هو تعبير صارخ عن ضعف فينا وفقدان للبوصلة السياسيه والاخلاقيه:

ماذا يعني عندما يخاطب السياسي والاعلامي العدو المحتل بكلمة “اليهود”؟

قبل كل شيء هو يؤكد مقولة الصهيونية الكاذبه ان اتباع الديانة اليهوديه بالعالم هم شعب!

منذ مؤتمرها الاول والحركة الصهيونيه تحاول تثبيت ما هو أصلاً خطأً أنثروبولوجياً وتوجه عنصري بامتياز، كما اثبته ووضحه علمياً البروفسور الاسرائيلي اليهودي شلومو زاند بكتابه الشهير “بدعة الشعب اليهودي” … اتباع الديانة اليهوديه هم عرب وأوروبيون وامريكان وهنود وأفارقة وينتمون لشعوب الدول التي يعيشون بها وينحدرون منها منذ الألف السنين … اذا ما هي مصلحة السياسي والاعلامي والأكاديمي العربي والفلسطيني من التعميم الخاطيء؟ هذه ليست الا شعبويه وعنصرية عمياء ودعم مباشر للفكر الصهيوني الاستعماري.

وان افترضنا خطأً ان اليهود “شعب” كالشعب المصري والشعب الألماني والشعب الياباني… كيف نعمم انهم كلهم أعداء وكلهم محتلون؟ هل العرب كلهم ملائكة؟ هل المسلمون كلهم شرفاء ووطنيون؟

ماذا عن ملايين اليهود الذين لا يعترفون أصلا بدولة اسرائيل كدولتهم وبقيوا في دولهم وبين مجتمعاتهم في جميع أنحاء المعموره؟ وماذا عن الآلاف منهم المناصرون لحق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره؟ ماذا نقول لفيلسيا لانغر، اليهوديه الاسرائيليه، هذه المحاميه الجبارة التي دافعت عن مئات المعتقلين السياسيين في سجون الاحتلال ورئيسة التحالف الاوروبي لمناصرة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال…هذه المحاميه التي تتلمذ على يدها عشرات المحاميين الفلسطينيين الذين يدافعون عن الأسرى؟

ماذا نقول للصحافيين جيدعون ليفي وعميرا هاس، اليهود الاسرائيليون، الذين يكتبون يومياً في الصحف العبريه عن جرائم الاحتلال الصهيوني ويعرون ارهاب الدولة الصهيونيه في أنحاء العالم؟

ماذا نقول لنساء منظمة محسوم ووتش، اليهوديه الاسرائيليه، الذين يكشفون ليلاً نهاراً ومنذ سنوات دون انقطاع ودون تعب، للعالم الاعمال الوحشية التي يقوم بها جنود الاحتلال على الحواجز في فلسطين المحتلة ؟

ماذا نقول لهؤلاء اليهود الإسرائيليين في منظمة بريكنغ ذَا سايلانس، الذين يوثقون الاجرام الصهيوني لجيش الاحتلال في فلسطين المحتلة وينشروا تقاريرهم في ارجاء العالم ليوضحوا للعالم ان اجرام الدوله الصهيونيه المحتله اجرام مبرمج ضد شعب اعزل؟

ماذا نقول لشباب وشابات منظمة زوخروت، اليهوديه الاسرائيليه، التي تعمل منذ سنوات لتعرية اعمال الصهيونيه في طمس المعالم الفلسطينيه في فلسطين المحتله عام ٤٨ بتغيرها لأسماء القرى والمواقع؟

ماذا نقول لآلاف اليهود في المنظمة العالمية “الصوت اليهودي من اجل السلام في الشرق الأوسط”، الذين يعملون ليلاً نهاراً وجنباً الى جنب مع الجاليات الفلسطينيه في اوروبا وأمريكا ومع حركات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني من اجل حق تقرير المصير وعودة اللاجئين، وهم الذين يقاومون فكرة وجود الشعب اليهودي؟

ماذا نقول لمجموعة الشباب ٦٦، اليهود الاسرائليين، الذين رفعوا قبل ايّام رسالة مفتوحة لرئيس حكومة الاحتلال ولوزير حربه ونشرت في الصحافه العبريه وبها يرفضون ان يتجندوا في جيش الاحتلال الذي وصفوه بالعنصري والفاشي؟

ماذا نقول للكتاب والعلماء والشخصيات اليهوديه من أمثال نعوم شومسكي، ايلان بابيه، رولف فرليغر، بارن بويم، نورمان فنكلشتاين، راينر ويودت بيرنشتاين، فاني رازين، ميكو بيلد وعشرات اخرون الذين يكتبون ويلقون محاضرات في أنحاء العالم ويعرون نظام الابارتهايد في فلسطين المحتله؟

ماذا نقول لمنظمة رجال اليهود الدينيين الذين يعادون دولة اسرائيل؟ وماذا نقول للسامريين اليهود في نابلس الذين طالبوا بجنسية فلسطينيه ويعادون فكرة الدولة الصهيونيه والشعب اليهودي؟

تبني خطاب الاسلام السياسي العنصري بالخلط بين ما هو يهودي واسرائيلي وصهيوني هو خدمة مجانية للاحتلال ودعم لأجرام الصهيونيه بحق الشعب الفلسطيني والامة العربيه… هذا الخطاب الأعمى المدمر يغطي على تاريخ العرب والمسلمين اللذين عاشوا مئات السنين بسلام وامان وأخوة مع الديانات الاخرى … هذا تزوير لتاريخ أمة عريقه…

هذا الخطاب العنصري الذي زرع في رؤوس الشباب العربي التي تخرج في مظاهرات لدعم صمود الشعب الفلسطيني وهي تصرخ بمقولة النازيه “الموت لليهود”… هؤلاء يحثون بجهلهم يهود اوروبا للهجرة الى فلسطين…

من هو المستفيد الحقيقي من هذا الخلط وهذا الازدراء وهذا الجهل؟ ومن يدفع بالنهايه الثمن الغالي؟

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العراق… في انتظار الثورة الثقافية

لم يعد من الصحيح الحديث عن ...