الرئيسية | ثقافة وفن | عن فيلم (The Post) للمُخرج سبيلبيرغ.. وإعلاءِ الفنّ على حساب “الثوابت الوطنية”

عن فيلم (The Post) للمُخرج سبيلبيرغ.. وإعلاءِ الفنّ على حساب “الثوابت الوطنية”

23 كانون ثاني / يناير 2018

“.. وصلنا إلى الـ(big exclusive– المقابلة الحصرية الأكبر) لهذا الأسبوع، مع أحد أكبر مُخرجي هوليوود بالطّبع، ستيفن سبيلبيرغ، وفيلمه الجديد (The Post)، وكان لي الشرف بأنّ أعود لمقابلته ..” هذا جزءٌ من ما قالته مُقدّمة البرامج والمُحاوِرة الشهيرة اللّبنانيّة ريّا أبي راشد -بمُنتهى الحماس والشغف- تقديمًا للمقابلة التي أجرتها مع المُخرج والسيناريست والمُنتج الأمريكي، وعُرضت ضمن إحدى فقرات برنامجها (scoop) لهذا الأسبوع، والذي تُقدّمه عبر شاشة “MBC 2“.

المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبيرغ، يهوديّ الأصل، “إسرائيليُّ” الهوى، الذي كشفت تسريبات ويكيليكس بالعام 2007 أنّ “الجمعيّة الخيرية” التي أسسها “لدعم المجتمع اليهودي”، تبرّعت بمليون دولار لـ”إغاثة إسرائيل” في أعقاب حربها ضدّ المقاومة في الجنوب اللبناني، بالعام 2006، ومُخرج العديد من الأفلام التي روّجت صراحةً للصهيونية، هو بالضبط من تقصده الإعلامية أبي راشد في حديثها الحماسيّ.

وعن الفيلم الجديد لسبيلبيرغ (The Post) الذي كان موضوع المقابلة، ومع بدء عرضه في صالات السينما بعدّة دول، بينها لبنان، فقد أثار -مُجدّدًا- الجدل حول مُقاطعة أعمال المخرجين الداعمين للاحتلال ومُروّجي الفكر الصهيوني. وأظهر انقسامًا ليس فقط على منصّات التواصل الاجتماعي، بين مُؤيّدٍ ومُعارضٍ للمقاطعة؛ إنّما انقسامًا كذلك في أجهزة الدولة اللبنانيّة بشأن قرار مُقاطعة الفيلم، الذي وعلى الرغم من إعلان الرقابة اللبنانية حظر عرضه، يوم الاثنين 15 يناير، كون مخرجه مُدرجٌ ضمن “اللائحة السوداء لمقاطعة إسرائيل التي يُعدّها مكتب المقاطعة التابع لجامعة الدول العربية”، إلّا أن وزير الداخلية نهاد المشنوق خرج بعد يوميْن بقرارٍ يسمح بعرضه، الذي بدأ بالفعل يوم الخميس 18 يناير، مُتذرّعًا بأنّ “مضمونه لا يتعلّق بلبنان أو بالنزاع مع العدو الإسرائيلي”.

(The Post) وهو من بطولة ميريل ستريب وتوم هانكس، تقع أحداثه بالعام 1971، حين نشرت صحيفتا “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” أوراق البنتاغون، التي كشفت أكاذيب وتورّط الحكومة الأمريكية في حرب فييتنام. عُرض لأوّل مرّة بواشنطن مُنتصف ديسمبر الماضي، وانطلق للعرض الواسع مُنتصف يناير الجاري.

وعلى الرغم من أنّ وزير الداخلية اللبنانيّ لا يرى في مضمون الفيلم الجديد لـسبيلبيرغ ما يدعو لمنع عرضه -على اعتبار أن المضمون هو المعيار فقط!- فهل يغضّ بصره كذلك عن عديد الأعمال التي قدّمها المخرج ذاته وروّج من خلالها للصهيونيّة؟ منها أفلام: ميونخ 2005، ولينكولن 2012 و قائمة شندلر 1993، والتي تضمّنت جميعها حوارات ومشاهد وأفكار تدعم وتتبنّى صراحةً الرؤية الصهيونيّة، وفي فيلم “قائمة شندلر” صوّر سبيلبيرغ مشاهد في القدس باعتبارها “الأرض المقدسة لليهود” وحجز الزاوية في المشروع الصهيوني. ناهيك عن تبرّعه العلني بالأموال الطائلة للكيان المُحتلّ.

قرار المشنوق بعرض الفيلم أثار سخطًا في أوساط شباب لبناني ونُشطاء آخرين من عدّة دول، ما دفعهم لإطلاق هاشتاغ #لن_يُعرض_في_لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مُطالبين بمنع عرضه.

معالي الوزير.. الامن العام رفض ويفترض انك قرات تقريرهم والاسباب.. انت ليه قبلت؟؟.. يعني عن سابق اصرار وتصميم ؟؟؟ #لن_يعرض_في_لبنان ولتتحمل مسؤولية موافقتك بما سيحصل.. pic.twitter.com/ec4c4O00A3

وزير الداخلية عليه واجب حماية شعبه وعليه ان يعلم ان توقيعه على عرض الفيلم سيؤدي الى فتنة داخلية وليكن جريئا وليمنع الفتنة.. او فليتحمل مسؤولية تاريخية في موافقته.. عدا ان موافقته تساهم في زيادة ايرادات من دعم اسرائيل ماليا لقتلنا..
#لن_يعرض_في_لبنان#ضد_التطبيع pic.twitter.com/VSpSGHBJfI

مشكلة فيلم The Post انو اكيد رح يروح جزء من مردودو المالي لدعم إسرائيل، لهيك الوقوف ضد عرضو واجب. ممكن حدا يقول انو في غير افلام او منتوجات بتدعم اسرائيل، و هالشي صح 100%، بس اذا في غلط بمطرح، ما بيبرر يصير الخطأ بمطرح تاني. #لن_يعرض_في_لبنان

“قضيّة سبيلبيرغ” والاختلاف على مُقاطعته هو وأعماله، أظهرت نقاطَ ضعفٍ عديدةً في الوسط اللبناني، نُخب وإعلاميين ودولة وحملة مُقاطعة ومُعارضة، كما أظهرت ضعفًا في جامعة الدول العربية. والحديث هُنا للكاتب اللبناني سماح إدريس.

رئيس تحرير مجلّة الآداب، تطرّق في افتتاحيّتها ليوم 18 يناير، إلى ضرورة تعميم “اللائحة السوداء” للمخرجين المُطبّعين مع “إسرائيل”، من أجل التأكيد على أنّ قرارات حظر أعمالهم “ليست عنصرية أو طائفية”، ولكي يُدرك الجمهور حيثيّات تلك القرارات بدون أن يكون مُجرّد أداة لتنفيذها.

إدريس وهو أحد مُؤسسي حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان، رأى كذلك أنّ الجامعة العربية التي تُصدر قرارات ولوائح ضدّ التطبيع، هي نفسها لا تستطيع مُعاقبة الأنظمة العربيّة المُطبّعة، بفِعل “تحوّلها منذ عقود إلى أداة من أدوات مشايخ النفط والغاز”.

خالد جُمعة، الكاتب والشاعر الفلسطيني نشر عبر صفحته الشخصيّة على “فيسبوك”، ما أسماه “رسالة مفتوحة إلى المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبيرغ”، قال فيها مُخاطِبًا المُخرِج “هنيئاً لك ما تقدّمه من فنٍ يحصد الجوائز ويتمتّع بنسب مشاهدة عظيمة، فيما أنت تساند دولة قتَلة، دولة تمارس إرهاب الدولة، دولة تحاصر شعباً وتذبحه، وما زالت تتسول تاريخ المذابح النازية التي جعلت العالم يقيم دولة إسرائيل على أنقاض أجدادي وأجدادهم، فأين موقف الفن من العدل هنا؟ وأين إيمان الفن المطلق في تغيير العالم وإعادة الاتزان إليه؟. على ما يبدو أن الفن قد أصبح مشتركاً في الجريمة أيضاً”. 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شرطة دبي تكشف سبب وفاة الممثلة الهندية الشهيرة سريديفي

أعلنت القيادة العامة لشرطة دبي، الاثنين، أن تقرير الطب الشرعي ...