الرئيسية | الشتات الفلسطيني | حكاية مهجرة في ألمانيا قلبها في دمشق وحنينها لصفورية
حكاية مهجرة في ألمانيا قلبها في دمشق وحنينها لصفورية

حكاية مهجرة في ألمانيا قلبها في دمشق وحنينها لصفورية

حكاية مهجرة في ألمانيا قلبها في دمشق وحنينها لصفورية

بقلم: زكريا حسن

لحظات هي الأصعب والأقسى على المهجّر تلك التي يزور فيها قريته المهجرة ليقف على أطلالها بضع ساعات كزائر ثم يغادر.

تجد المهجّر الذي سُلب حقه بالعيش في وطنه يحاول أن يتلمس كل معلم عرفه وكل سبيل داسته قدماه في الطفولة. وإن كان قد ولد في الغربة فتجده يحاول اكتشاف وتقصي المعالم والطرق التي سمع عنها من حكايات وروايات الآباء والأجداد في مخيمات الشتات.

آثار بيت الأجداد

كيف يكون حال هذا المهجر إذا ما وقف على آثار بيت أجداده وتواصل مع أفراد عائلته ببث حي ومباشر من فوق ركام منزله عبر مكالمة هاتفية موثقة بالفيديو؟

“لو تعرفي وين أنا واقفة هلأ”… بهذه الكلمات وبهذه اللهجة تحدثت مع شقيقتها المتواجدة في العاصمة الألمانية، برلين، وغصّت بالبكاء!

رحاب إبراهيم نجمي، البالغة من العمر 65 عاما، مُهجّرة فلسطينية من مواليد مخيّم اليرموك في سورية عام 1952، تعلمت في مدارس دمشق وفي دار المعلمين فيها. تعيش اليوم في ألمانيا التي انتقلت إليها منذ 42 عاما. مارست مهنة التعليم لمدة 3 أعوام في مدارس دمشق، ومن ثم انتقلت إلى ألمانيا حيث استمرت في مزاولة مهنة التعليم في مدارس ألمانيا.

زارت قرية أهلها وأجدادها، صفورية، للمرة الأولى عام 2000 أي قبل 18 عاما، وعادت إليها للمرة الثانية الأسبوع الماضي.

لقاء الوطن

قالت المُهجّرة، رحاب نجمي، إن هذه الزيارة تختلف كليا عن الزيارة الأولى، حيث أن اللقاء الأول مع القرية المهجرة كان مليئا بالعواطف والانفعالات ولم تكن تصدق في اللحظات الأولى أنها تلتقي بالقرية الأم التي طالما حدثها عنها والدها عنها وشعرت بأنها في حلم.

وأكدت: “أستطيع القول إن كل ما شاهدته، اليوم، ترسخ في عقلي وحفظته، أشعر أنني نضجت وكبرت كثيرا دون مبالغة. فهذا اللقاء مع الوطن ومع الأرض ينقل الإنسان من زمن إلى آخر ومشاعر أخرى تتجاوز حتى عمر النكبة”.

وأضافت نجمي: “أذكر قبل 18 عاما حين زرت القرية لأول مرة، وعدت إلى ألمانيا، كان يتسابق أبناء صفورية والأقارب لرؤية الصور والفيديوهات التي التقطتها للقرية. لا تتخيل ما الذي تعنيه هذه الصور للمهجر وما الذي يعنيه تحديد موعد للزيارة من أجل رؤية قريته عبر الصور والفيديو وعبر السؤال عن كل التفاصيل”.

شاهدة على النكبة

رافق رحاب نجمي أثناء زيارتها الأخيرة لقريتها ابن صفورية المهجرة، أمين محمد علي (أبو عرب)، وهو أكثر المهتمين والحريصين على البقاء فيها وأكثرهم إطلاعا ومعرفة بكل معالم القرية التي ولد وترعرع فيها قبل التهجير، يأبى أن يتركها.

اصطحب أبو عرب ابنة قريته وتجول معها في أبرز وأهم معالم صفورية التي بقيت شاهدة على النكبة، وأهم هذه المعالم قسطل صفورية ومقبرتها وديرها وصولا إلى ركام منزل عائلتها، الأمر الذي جعلها تتأثر كثيرا فذرفت الدموع بحرارة وألم تعجز الكلمات عن وصف المشهد ونقله حيث يختزل حكاية التهجير الفلسطيني بكل مأساويتها وقهرها.

هناك فوق ركام منزل أسرتها وحجارته اتصلت رحاب نجمي، بشقيقة لها تعيش في برلين، وقالت لها: “لن تصدقي من أين أحدثك الآن، أنا أقف هنا أمام ركام منزلنا وأجلس على حجارته” ونقلت لها صور المكان عبر كاميرا الفيديو بهاتفها الخليوي. كان حديث الشقيقتان مليئا بالأسى، قالت لها شقيقتها “جيبي معك حجر من حجارة الدار”! يدرك من يستمع إلى هذه المكالمة معنى وحجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني.

ضريحا الوالدين في مخيم اليرموك

استكثرت نجمي على نفسها زيارة قريتها ورؤيتها، في حين حُرم والداها من مثل هذه الزيارة. فالغصة التي لن تزول هي موتهما هناك في مخيم اليرموك قبل أن تتاح لهما إمكانية العودة.

وأضافت نجمي لـ”عرب 48″ أن “زيارة قريتي زادتني قناعة بحتمية العودة، وأكثر ما يؤلمني هو حسرتي على الوالدين اللذين حدثانا دائما عن صفورية. حدثنا أبي عن صفورية حتى آخر أيامه. استكثر على نفسي زيارة القرية ومشاهدة ركام المنزل وهو هناك تحت التراب في مخيم اليرموك”… قالت ثم بكت بحسرة وألم.

وتأبى الشام إلا أن تفرض نفسها، بلكنتها السورية الفلسطينية، فقد حدثتنا نجمي عن الشام التي كانت تواظب على زيارتها سنويا وزارتها آخر مرة في العام 2010 وانقطعت عنها بسبب الأحداث.

قالت بلكنتها تلك والتي تملأ المستمع بالحنين والشوق لسورية ودمشق والشام كما تصفها: “أنا بعرّف نفسي على إني فلسطينية سورية. الشام تعني لي الكثير، فيها مسقط رأسي وطفولتي وشبابي، احتضنتنا أفضل احتضان كمهجرين ولاجئين وحظينا بامتيازات وحقوق لم ينلها أي مهجر في مكان آخر. أتمنى عودة السلام لها وعودة كل مهجر سوري إلى وطنه”.

صفورية في المخيمات

تحضر صفورية لدى المهجرين الفلسطينيين عبر إطلاق اسم صفورية ومعالمها وأسماء حاراتها على شوارع وبنايات ومحال تجارية في المخيمات. حدثتنا نجمي أن الارتباط بالوطن لدى أجيال ما بعد النكبة قلّ نظيره في المخيمات. فحتى في ألمانيا ترى الأطفال يحملون علم فلسطين ويهتفون لها خلال التظاهرات.

تزامنت زيارة نجمي مع هدم جزء من نبع “الحنانة” في قسطل صفورية، وقفت أمام النبع تسأل وتستفسر محاولة لملمة انفعالاتها. وقدّرت وحيّت وقفة أهل بلدها لحماية ما تبقى لهم.

واختتمت حديثها بالقول إن “شعبنا بصموده وبتضحياته في كل أماكن تواجده يسطر فعل العودة حتما”.

اهتمت بتوثيق وتسجيل كل ما حدثها به أبو عرب، والتقطت الصور وسجلت أشرطة فيديو فالأمانة التي تحملها كبيرة، هناك في برلين وغيرها من ينتظر رؤية صفورية والاستماع لتفاصيل الزيارة علّ ذلك يخفف من الشوق الحارق للوطن والعودة إليه.

المصدر: عرب 48
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجهاد الإسلامي تنظم ندوة ثقافية في مخيم عين الحلوة

الجهاد الإسلامي تنظم ندوة ثقافية في مخيم عين الحلوة

نظمت حركة الجهاد الإسلامي في منطقة ...