صمود غزة ومقاومتها بين النظرية والتطبيق ..!!

د. احمد محيسن - برلين
د. احمد محيسن – برلين

د. احمد محيسن- برلين في 2019/05/07
هناك أناس يصرون دوماً على تذكيرنا بمقولة عنزة ولو طارت .. الذين فقدوا ذواتهم وانسلخوا عن جلودهم .. وباعوا صمائرهم .. يعيشون التوهان .. وهم يشككون بجدوى مقاومة المحتل .. وهم بذلك يتنكرون لكل الشرائع والأعراف والقوانين وإنجازات الشعوب التي كانت تحت الإحتلال .. وتخلصت من الإحتلال وتحررت بالمقاومة …!!

لقد عاش العالم على منذ الجمعة المنصرم الموافق 2019/05/03 حتى صباح الإثنين أول أيام شهر رمصان الفضيل 2019/05/06 حصةً ودرساً نضالياً .. في الإصرار على مواصلة الصمود وتطوير سبل مقاومة المحتل .. وفرض معادلة جديدة في التعاطي مع الإحتلال .. فكانت غزة النظرية المقاومة والإيمان بها وتطبيقها .. رغم الحصار والعقوبات والتحديات الجسام التي تفرض على القطاع .. وشاهدنا كيف تمكن شعبنا بالمقاومة مجابهة المحتل .. وكيف يستطيع تحطيم قيد السجان .. وكيف ينتصر الكف على المخرز .. وذلك عندما يكون شعبنا قوياً وقد أعد العدة .. واستعد وأخذ بالأسباب .. وتسلح بالإرادة وبالإيمان .. بتحقيق النصر وكسر شوكة المحتل وفقدانه قدرة الردع التي بقي يطبقها ويتغنى بها ..!!

لم يعد يصدق شعبنا بعد سبعة عقود من النكبة والتشرد .. بما يسمى الشرعية الدولية .. المتمثلة فعلياً بنادي أعضاءه الفاعلين .. هم أمريكا والغرب .. بأنهم سوف يتصدقون على شعبنا بمنحنا حقوقنا بالمفاوضات فقط وبدون مقاومة .. لأنهم محترمون ويراعون حقوق الشعوب .. ويقرون بأن لنا حقوق وأرضنا مغتصبة ومحتلة وشعبنا مهجر .. وأهلنا معتقلون في سجون لا حدود لها .. وبأنهم سيجبرون الإحتلال على الرحيل .. إنهم على عكس ذلك تماماً .. إنهم يكيلون بمكيالين وينحازون لظلم المحتل على حساب آلام شعبنا وتشرده .. رغم صدور بعض القرارات الدولية ولا تعجب المحتل ويدير لها الظهر دون حساب أو عقاب .. وتبقى مجرد حبر على ورق …!!

لقد علمتنا غزة في آخر حصة من دروس الكرامة والعزة .. بأن حقوقنا ننتزعها انتزاعاً عندما نصبح أقوياء .. وبقوتنا وبجهوزيتنا وبحضورنا .. سيحترمنا العالم ويعمل لنا ألف حساب .. ونستطيع أن نجبر الإحتلال على دفع فواتير احتلاله لأرضنا والتنكيل بشعبنا .. فالدفاع عن الحقوق ونيلها والمحافظة عليها تحتاج لمن يمتلك القوة ويحميها ويدافع عنها .. وذلك بتوفير وامتلاك عناصر القوة وتطويرها .. والضعفاء العجزة لا يستطيعون فعل ذلك .. ولا يعتبرهم العالم ولا يراهم ولا يقيم لهم وزناً .. حتى ولو من باب الإشفاق على حالتهم .. وهم يذهبون لتقديس التنسيق الأمني مع المحتل ..!!

إن العدو أثبت على مدار أكثر من 25 عاماً على أنه يلعب مع القيادة الفلسطينية الرسمية لعبة الطماية .. أو لعبة الغماية ..سميها ما شئت .. رغم كل التنازلات التي قدمتها هذه القيادة .. فهو كان يفاوض من أجل المفاوضات فقط .. ومن أجل تقطيع الوقت وكسبه.. ومستعد لأن يفاوض الفلسطينيين طيلة العمر .. لتكون ملهاة لها أول بدون آخر .. ليخرج المفاوض الفلسطيني في نهاية الأمر دون أن يعرف على ماذا كان يتحدث معهم .. وهذا كلام قاله شامير وأولمرت .. على أنهم لم يعرضوا على الفلسطينيين ما يستحق الذكر .. ولم تكن لهم نيةً لإعطاء الفلسطينيين شيئاً .. وقالوا أكثر من ذلك بكثير .. في حفلة من السخرية بالمفاوض الفلسطيني .. وهدفهم كان هو توسيع الإستيطان ومضاعفته .. وتهويد القدس وقضم الأرض وتهجير الناس ..!!

قالوها الذين ذبحونا وما زالوا يفعلون .. وسرقوا أرضنا وما زالوا يفعلون .. يتنكرون لحقوقنا ولا يقرون بها وما زالوا يفعلون .. وقالتها المقاومة في غزة أيضاً .. بأن لا سبيل لنا في التحرير .. إلا بالوحدة ورص الصفوف وبالمقاومة …!!

إنها نظريات الثورة المقاتلة .. إنها نظريات غزة التي آمن بها الثوار ووجدت النور والتطبيق .. ومرغت أنف الإحتلال في التراب .. فاعتبروا يا أولي الألباب والتقطوا مشهد الكرامة والعزة في غزة …!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق