منتدى عبد خطار
منتدى عبد خطار

العودة   منتدى عبد خطار > مخيم البداوي العام > منتدى مخيم البداوي


أطفال مخيم نهر البارد يدفعون فاتورة النزوح من حياتهم

أطفال مخيم نهر البارد يدفعون فاتورة النزوح من حياتهم ميسون جمال مصطفى - مخيم البداوي كانوا يلعبون في شوارع مخيم نهر البارد الضيقة لكنهم كانوا فرحين، يذهبون إلى

 
  04-11-2007 03:19   رقم المشاركة : 1
الإدارة
ابو امين
الصورة الرمزية ابو امين

تاريخ التسجيل : 02-01-2007
مكان الإقامة : Berlin
عدد المشاركات : 1,624

ابو امين غير متواجد حالياً
افتراضي أطفال مخيم نهر البارد يدفعون فاتورة النزوح من حياتهم

أطفال مخيم نهر البارد يدفعون فاتورة النزوح من حياتهم

أطفال مخيم نهر البارد يدفعون فاتورة النزوح من حياتهم

ميسون جمال مصطفى - مخيم البداوي

كانوا يلعبون في شوارع مخيم نهر البارد الضيقة لكنهم كانوا فرحين، يذهبون إلى مدارسهم، يزورون الأهل والأحبة.. الآن أصبح كل منهم في مكان، يشتاقون إلى المخيم وشوارعه، يتلهفون إلى الحارة التي ترعرعوا فيها ومزاريب المياه التي تبلل وجوههم.

أطفال مخيم البارد دفعوا فاتورة جديدة من فواتير القضية الفلسطينية ليعيشوا أبشع صور النزوح وألم التشرد، هم ليسوا ببعيدين عن سياق الأحداث السياسية الحالية بل هم في قلبها، ما زالوا يسمعون صوت الصواريخ ويرون بأم أعينهم سيناريو الحرب على البارد لذلك عندما تتحدث إليهم، لا تشعر للحظة واحدة بأنهم صغار، فهم يتحدثون إليك بلسان الكبار ويحفظون كل ما يدور حولهم ويؤرخون له بذاكرتهم الصغيرة التي لا بد في يوم من الأيام بأن تصحو فجأة وتعيد كل ما خزنت.

لأنهم جزء لا يتجزأ من يوميات الوجع البارد تحدثنا إليهم عن ذكرياتهم، أحلامهم وماذا ستحفظ ذاكرتهم.

دعاء عبد الكريم (11 سنة)
ما تزال دعاء عبد الكريم تتذكر مدرستها بتّير. وتحنّ لكتبها وصديقاتها وكيف كن يلعبن في المخيم معاً ويقضين الساعات الطوال في الحارة، تقول والحزن يغزو ملامحها ((راح أبقى أتذكر كيف اتّدمر المخيم، وكيف كنا مع بعض وكيف صرنا وافترقنا، ولما أكبر بدّي أحكي لولادي إنه كنا عايشين بالمخيم وفجأة اجوا فتح الإسلام علينا أم الجيش سيطر عالمخيم وصار يقصف عليه واتدمر والبيوت والمدارس تهدمت وماتت الشباب والأولاد)). فجأة تتغير ملامح وجهها فتقول ((حابة أرجع على المخيم لأرجع على بيتي ومدرستي، مرة حلمت أننا رجعنا عالمدرسة أنا ورفقاتي اتجمعنا ولعبنا سوى وعمّرولْنا صفنا، بس لما عمروه ما كان حلو صفنا قبل كان أحلى)).

ترى دعاء المستقبل أفضل بكثير من قبل لأنها سوف تعود إلى مخيمها بعد إعماره.

محمد منصور (12 سنة)
عندما تتوجه إلى محمد منصور وتطرح عليه السؤال يتنهد بحرقة ويجيب ((مش عارف شو بدي أتذكر)) يصمت قليلاً فتدمع عيناه يحاول أن يمسح دموعه قائلاً ((ما راح أنسى كيف مات عبد اللطيف، وكيف طلعنا بالمظاهرة وتصاوبوا الشباب، أنا شفته لعبد اللطيف لما تصاوب، بس هربت بسرعة، لما قوصوا علينا بالـ500)).

تغيب نظراته قليلاً ثم تعود حائرة متسائلة ((بكرا بس أكبر شو بدي أحكي لولادي وللناس، شو أأقولهم أنه اتدمر المخيم، أو أقول إنه القصف كان ينزل عالبيوت وكنت أنا وصغير أخاف كتير واتخبى منه)).

يرى محمد أن مستقبل الشعب الفلسطيني غير واضح، ويربط ذلك بالتأخر بإعادة إعمار البارد.

أحمد مغامس (11 سنة)
يحاول أحمد مغامس جاهداً طرد صورة القصف وصوت المدافع من ذاكرته، لكنه غير قادر على محوها، يقول ((صورة السوق والشظايا والصواريخ، ما عم بتروح من راسي، وخاصة صورة رائد الشنص وهني لافينه بالبشكير وراكضين فيه، بحاول أطرد كل هالصور وأحط محلها لما كنا نروح نلعب عالبحر بس ما عم بقدر)) يصمت قليلاً ثم يقول ((من شي أربع أيام رحنا لحد المخيم الجديد ما كنت متوقع أشوف هالدمار، واللي كنت أشوفه عالتلفزيون طلع حقيقة وأكتر)). يردف قائلاً ((بكرا لما أكبر وأصير دكتور راح أقول للناس إنه المخيم اتدمر من غير ذنب، كان المخيم حلو كتير فجأة صار فيه فتح الإسلام وهدول ما خصهم بالمخيم ولا بأهل المخيم وكمان مش فلسطينية)).

أما بالنسبة للمستقبل فيقول ((المستقبل مش منيح، مرات بحسه منيح والأكتر لأ، مخيمنا كان كتير حلو، اليوم بنام عند ستي وبحسّ حالي مخنوق وإني طلعت من المخيم هيك، فبحس بالذنب ما كان لازم نتركه)) تدمع عيناه وهو يقول ((كل شي بقي بالبيت المصاري، الدهب، العفش كل شي ما حرام هيك)).

إسراء عقل (9 سنوات)
أكثر ما يؤثر في إسراء عقل مشهد الخروج من المخيم حيث يستوقفها المخيم بكل صوره فتخلف وراءها ذكريات جميلة للبارد ((بتذكر المراية والمسبحة، هدول إلي ولأختي هلاء راحو كلهن، البيت هبّط، كله دمار ومولع، وأواعينا مولعة وفيها حريقة)).

تقول إسراء ((ما راح أنسى أبداً وراح أقول لكل الناس بس أكبر كيف اطلعنا بالبيك آب ونحن رافعين الرايات البيض، وكمان كيف كان القصف ينزل علينا، وكنت خايفة كتير، لما فسّخ سقف الصالون عنا واحنا بالبيت، راح احكي لولادي كل شي احنا ما خصنا بفتح الاسلام وما كان لازم يصير فينا هيك شو ذنبنا ونحن صغار)).

تقترب مني وتمسك يدي وكأني قادرة على إعادتها للمخيم فتقول بصوت يعتريه الحزن ((أنا اشتقت للمخيم، حابة أرجع عليه، من يومين رحنا حد المخيم وشفناه وصرنا نبكي)).

سألتها ما رأيها بالأيام القادمة وبالمستقبل قالت ((الأيام اللي جاية مش منيحة أبداً لأنه إحنا طلعنا من المخيم وبخاف يصير هيك بمخيم تاني!)).

سليم مصطفى (14 سنة)
يبلغ سليم مصطفى من العمر 14 سنة زمنية ولكن عندما تتحدث إليه تظنه في الـ 24، فهو يدهشك برده ((الأسى ما بنتسى، يعني الشي اللي بفرحنا دغري بننساه بس اللي بقهرنا بعمرنا ما بننساه، أنا ما راح أقدر أنسى ونحن طالعين من المخيم كيف عاملونا كأننا زبالة، فتذكرت اللي بغزة وقلت الله يعينهم، ولا لمّا كنا تحت القصف كانت الدنيا ترج فينا، قبل بيوم كنا عايشين بسلام وفجأة قمنا على القصف، أنا تعورت من الأزاز وبعده الجرح مبيّن بأيدي، وين حقوق الطفل اللي بحكوا عنها، معقولة اللي صار فينا، بس صحيح اللي ما بحسب للدهر حساب بنام أمير بصبّح بواب!!)).

يصمت قليلا فتلمع عيناه بالبراءة والحزن ((راح أبقى أتذكر اللي صار فينا لولد الولد، مستحيل أنسى.

أما عن رؤيته للمستقبل فيقول ((ضحكتيني! أي مستقبل هادا، ليه ضل في مستقبل، اسمنا عايشين بمخيم وبكفي!؟)).

بالرغم من صغرهم إلا أنهم يحللون الأمور، أصبحوا يفهمون بالسياسة ويتحدثون عن المستقبل غير الواضح بالنسبة إليهم، ترى هل يأتي يوم يتحدث فيه الرضيع عن المستقبل والأوضاع الراهنة؟!
 

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى آخر مشاركة
وفد من حركة الجهاد يزور بيت أطفال الصمود في نهر البارد مخيم البداوي الشتات والاجئين 10-05-2016 21:14
افتتاح مركز لـ بيت أطفال الصمود في مخيم نهر البارد نهر البارد الشتات والاجئين 09-03-2009 19:12
من أطفال الدنمارك إلى أطفال فلسطيـن: ٥ آلاف لعبـة لبيب منتدى مخيم البداوي 13-12-2008 10:41
بيت أطفال الصمود / دوري حق العودة الى مخيم نهر البارد ابو امين منتدى اللجوء الفلسطيني الرياضي 02-06-2008 19:20
فلسطينيو البارد يتلمسون عودة حياتهم الطبيعية بزفاف جماعي ابو امين منتدى مخيم البداوي 04-11-2007 10:31


الساعة الآن 10:08



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى عبد خطار
Style & Design By : Baddawi.Com