منتدى عبد خطار
منتدى عبد خطار

العودة   منتدى عبد خطار > منتدى فلسطين الحبيبة > التراث الفلسطيني


 
  24-10-2008 16:30   رقم المشاركة : 21
:: عضو ::
عاشت فتح
الصورة الرمزية عاشت فتح

تاريخ التسجيل : 09-01-2008
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 593

عاشت فتح غير متواجد حالياً
افتراضي رد: فلسطين بتسلم عليكم وبتقلكم . . كان يا ما كان

فالراوي إما أن يبدأ، باسم الله الرحمن الرحيم، أو بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ويتبعها باسم الله، أو يبدأ بذكر الله في تحية المستمعين تحية المساء غالباً، قائلاً: اللهم يمسيكم بالخير» أو «الله يمسي الحاضرين بخير» أو يطالبهم بتوحيد الله قائلاً: «وحدوا الله» أو يبدأ بالصلاة على النبي قائلاً: «اللهم صلي على سيدنا محمد...» أو اللهم «صلي على سيدنا محمد ألف مئة صلاة»، أو يقول «ولا يطيب الحديث إلاّ بذكر الرسول عليه الصلاة والسلام»، أو أنه يطالب المستمعين بالصلاة على النبي ثم يطالبهم بذلك مرة أخرى قائلاً: «زيدوا النبي كمان صلاة»، وفي بعض الحكايات تكون البداية: «حتى توحدوا الله، ما كان ولا كان، يا سامعين الكلام، إلاّ ذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام»، وقد يرجع للصلاة علي النبي إذا شعر أنه شرع في القص قبلها قائلاً بعد سطر: «اللهم صلِّ على سيدنا محمد للأول»، وبالطبع فإن حظ الراوي في إنفاق هذه الكلمات ورصفها بشكلها المألوف يتناسب مع ما أوتي من ثقافة وتعليم. ومع ذلك فإنك تستشف من هذه الأشكال الافتتاحية للحكاية مبلغ تعمق الأثر الديني في نفوس الناس رواة ومستمعين، علماً بأن بعض الناس في مجتمعنا قد فرغ من حديثهم المحتوى الديني، وأصبحت لديهم عبارات لجلب الانتباه فقط، كما تسمعهم يتحدثون فيحاول الواحد جلب انتباه الآخرين لحديثه فيقول: صلوا على النبي!

ولا نستطيع أن نغفل ما يبدو أن الراوي يقيمه من ألفة بينه وبين سامعيه منذ بداية الحكاية، فأما أن يحييهم بتحية المساء كما مر، حيث أن أغلب الحكايات تروى في المساء، وقليل جداً منها ما يروى في الصباح، وأما أن يقول لهم: يا «حفيظين العمر والسلامة»، أو يا «سامعين الكلام»، وأما أن لا يستأنف القص إلاّ إذا تأكد أن مستمعيه يتجاوبون معه، منذ البداية، فيطلب إليهم توحيد الله، أو الصلاة على نبيه وبعد أن يفعلواما طلب يدخل في قصته، أو أن يستزيدهم، أو أنه يشوقهم أكثر بقوله «نحكي وإلا ننام؟» فيهب الصغار في وجهه خاصة قائلين: نحكي، نحكي.

وقد يمد الراوي حبل التشويق أكثر بينه وبين المستمعين، وخاصة الصغار، بعبارات غير مفهومة لديهم، فيها من السجع الشيء الكثير، ليزداد به التأثير على تساؤلاتهم وانتظارهم لما سيأتي بعده، ومن هذه البدايات: «على طاق على طرطاق، على خاروف محشي باب العراق، يمسكه (نبيل) من قدامه ويسيل عليه الآدام، ويمسكوا (عبد الكريم) من دانوا(8)، ويسيلعليه ادامو...»(9). ولترى وقع ذلك عليهم تسألهم في نهاية: منيح(10)؟ فيجيب الجميع معاً: منيح! و(نبيل وعبد الكريم) من الأطفال المستمعين.

ومن الحكايات ما تدخل إلى موضوعها مباشرة، دونما بداية تقليدية، فيقول راوي حكاية أبي النواس: «في عصر هارون الرشيد...» وفيها ما تذكر لها عنواناً فتقول: «بدنا(11) نحكي لكن(12) هالؤصة(13) أبو السبع بنات».

هذا فيما يتصل ببدايات الحكايات الشعبية في مجتمعنا، أما ما يأتي بعد هذه البدايات، على لسان الرواة، فالشخصية الأولى فيها، كالملك، أو الوزير، أو شيخ العرب، لكنها ليست حتماً الشخصية الرئيسية، كما يحدث بذلك الباحثون، بعد ذلك تدخل الحكاية في ذكر ما حدث مع هذه الشخصية من أحداث تأخذ في السيلان والإفراز.

من عبارات الوسط: والملامح البارزة في هذه البدايات يحافظ عليها الراوي، أثناء روايته الأجزاء الداخلية من حكايته، فالأثر الديني (حتى تصلوا على البدر التمام ومصباح الظلام ورسول الله، الملك العلام) وعبارات المودة والمجاملة من الراوي للمستمعين (الله يمسيكم ويمسيه بالخير، مدت أمامهم مائدة لا تصلح إلاّ لهذه الوجوه، أصبحوا وأصبحنا وأصبحتم على خير)، وتنبههم ليظلوا يتجاوبون معه بين الحين والحين على شكل سؤال مفاجىء -راحوا لمين؟- فلان، وصلوا إلى أين؟ - إلى المكان الفلاني، هو يسأل ويجيب مع المجيب منهم.

وإذا روى الراوي عن البطل المفارق لفتاته رحلة تأخذ من الحكاية قسماً لا بأس به، يعود يحدث الناس عن الفتاة فيقول: يرجع مرجوعنا للفتاة، أو يقول: يرجع النص والكلام للفتاة، ويسرد تفسير ذلك بعد قليل.

النهاية: ينهي بعض الرواة حكاياتهم بالقول: «وهاذي خريفتي(14) طار عليكو عجاجها، وعليك يا فلا رد جوابها» فيقول هذا الفلان، لا أعرف، فيعود ليروي حكاية أخرى. والعبارة التي تقولها روايات الحكاية إلى اليوم، يقصد بطار عجاجها أنه انتهى واتجه جهة شخص آخر في الجالسين ليرد عليها بحكاية أخرى الذي هو (جوابها)، وقد تنهي الحكاية بالقول: «طار الطير الله يمسيكم بالخير» وطار الطير كناية لطيفة معبرة أدق تعبير عن المتعة التي كان يتوفر عليها المستمعون، أن طائراً حلوا جميلاً طار بين أيديهم، أما وقد انتهت فقط طار الطائر، من يدي الصغير، والكبير! ولا زال الأثر مبني بارزاً يختتم الحكاية بهذا الشكل أو يطرح تحية الوداع «والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». وقد تنهي الحكاية بعبارة صريحة وهاذي الخرفية أو الحديثة، أو الحزرية انتهت أو خلصت. وقد تنهي بعبارة فيها سجعة حلوة تشي بأنها وجهت أول ما وجهت للمستمعين الصغار. وفي المدن: توفتو توفتو فرغت الحدوتو، أو توته توته فرغت الحدوتة، وقد ينهي الحكاية بعض أهالي منطقة قلقيلية بقولهم «وكنا احنا واياهم وجينا ودشرناهم»(15) وفيها من إثارة الخيال وإحياء المشاهد المحكية ما فيها. وقد يتمنى الراوي في نهاية حكايته السعادة التي انتهى إليها أشخاص الحكاية واجتمع شملهم بعد الفراق، الله يجمع شملنا في بلادنا»(16) وواضح أثر التشرد والنكبة في هذه العبارة.
 
  09-11-2008 09:03   رقم المشاركة : 22
:: عضو ::
عاشت فتح
الصورة الرمزية عاشت فتح

تاريخ التسجيل : 09-01-2008
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 593

عاشت فتح غير متواجد حالياً
افتراضي رد: فلسطين بتسلم عليكم وبتقلكم . . كان يا ما كان

العفو اخت رانية

مرورك اسعدني
 

أدوات الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى آخر مشاركة
المقدح || لا مأوى للقتلة في عين الحلوة وأيّ اسم يرد في التحقيق سيُعتقل مهما كان مخيم البداوي الشتات والاجئين 21-09-2016 08:10
عرض مقطع من فيلم ميونخ {حكاية فلسطينية } بمهرجان كان السينمائي مخيم البداوي المواضيع العامة 18-05-2016 12:24
المناضل الكبير تيسير خالد كان في زيارة قريوت ابو امين المدن الفلسطينية 02-12-2011 21:26
السلام عليكم ...أنا المواطن.... لا شيء..!! The Noble الشتات والاجئين 24-12-2009 00:21
كان هناك مخيم اسمه تل الزعتر .. لعنة الله على القتلة ابو امين الشتات والاجئين 13-08-2007 12:10


الساعة الآن 12:19



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى عبد خطار
Style & Design By : Baddawi.Com