
حزب اليسار في برلين يقطف ثمار مناصرته لفلسطين..
زلزال انتخابي تقوده "انتفاضة صناديق الإقتراع"..
د. احمد محيسن …
برلين – 22 سبتمبر 2026
لله درك يا فلسطين.. ما أعظمك يا غزة.. وما أعظمك يا شعب فلسطين العظيم …
كلمات تلخص المشهد الإنساني والسياسي المتصاعد في العاصمة الألمانية برلين .. فعلى مدار ما يقارب الثلاثة أعوام .. لم يغادر مناصرو القضية الفلسطينية الشوارع والساحات والباحات .. مواصلين إيصال صوت معاناة شعبنا في غزة والضفة الغربية .. ومطالبين برفع الظلم ووقف العدوان والقصاص ممن أراق الدماء وزوّد الإحتلال بالسلاح والمال والدعم السياسي والمعنوي ..
اليوم .. نشاهد حصاد هذا الصمود واستمرار الحراك الشعبي السلمي في برلين لفضح ممارسات الإحتلال من قتل وتدمير وإبادة…
حصاد تجسد في زلزال سياسي غير مسبوق شهدته انتخابات ولاية برلين في 20 سبتمبر 2026 .. حيث حقق حزب اليسار (Die Linke) نجاحاً تاريخياً ليصبح لأول مرة في تاريخ المدينة القوة السياسية الأكبر بصدارة النتائج .. وحصوله على 25.7% من الأصوات .. متفوقًا بشكل واضح على حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) بزعامة فريدريش ميرتس ..
كيف قادت فلسطين حزب اليسار إلى هذا الفوز التاريخي..؟
لقد كان حزب اليسار من أهم الأحزاب وشخوصه الساسة الذين وقفوا فعلاً وقولاً إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية .. لقد ظلوا جنباً إلى جنب مع أحرار الأمة ومناصري قضايا الحق والعدل والإنسانية .. وتؤكد التقارير الإعلامية الدولية والمحلية ارتباط هذا النجاح الملحوظ بالملف الفلسطيني من خلال عدة ركائز ..
فقد اعتمد مرشحو الحزب .. لا سيما في المناطق ذات الكثافة المهاجرة والعربية مثل منطقة نيوكولن (Neukölln) على شعارات واضحة مثل … “من أجل نيوكولن.. من أجل الهجرة.. من أجل فلسطين” .. كما أطلق بعض المرشحين دعوات لحراك واسع وُصف بـ “انتفاضة صناديق الإقتراع” …
وقد شاهدنا شجاعة القيادة الانتخابية للحزب .. وكيف دافعت السيدة إليف إيرالب .. (المرشحة البارزة لمنصب رئيس بلدية برلين) بقوة عن الجالية الفلسطينية .. وطالبت بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية على أفعالها في قطاع غزة .. متعهدة بإنهاء الإجراءات القمعية ضد الإحتجاجات السلمية …
كما وشاهدنا وكما وثقت وسائل إعلام عالمية مثل
Al Jazeera و Middle East Eye كيف كانت
أصداء النصر بألوان الكوفية .. وكيف كانت احتفالات أنصار الحزب في المقر الرئيسي ليلة إعلان النتائج .. حيث رفعت الرموز والرمزيات الفلسطينية والكوفية .. ودوت الهتافات عالياً .. “عاش التضامن الدولي” و “الحرية لفلسطين” …
إن تبني حزب اليسار لمواقف واضحة مناهضة للحرب وللدعم العسكري لإسرائيل .. ساهم بشكل مباشر في استقطاب أصوات الجاليات العربية والمسلمة والمناصرين للحق .. وقد ظهر جليا كيف يتم احترام نتائج الانتخابات الحرة والنزيهة والإحتكام للشعب ولكل شرائح المجتمع في اختيار من يمثلهم .. بعيدا عن الإملاء والمحاصصة والإقصاء والتهميش ورفع السوط في وجه الشعب ومصادرة إرادته بل واغتصابها من أجل البقاء في السلطة وتوريثها .. ولأنهم مرعوبون ويرتعدون من صوت الشعب الذي ينشد حرية التغيير وممارسة الديمقراطية الحقيقية في اختيار قياداته ..
نعتقد بأنه لن يتوقف أثر هذا الفوز عند صناديق الإقتراع .. بل بتوقع أن يشكل نقطة تحول جذري في السياسة المحلية داخل العاصمة الألمانية …
إن هذا الصعود لحزب اليسار سيمنح الجاليات والمناصرين حماية سياسية وقانونية أكبر .. وسيمهد الطريق لإنهاء حقبة التضييق على حرية التعبير والتظاهر السلمي .. ليثبت بالدليل القاطع أن صوت الشارع قادر على تغيير الخارطة السياسية …
.شكراً حزب اليسار في برلين.. وعاشت فلسطين ..

