الرئيسية | اخبار الوطن العربي | لماذا عاد بخاري وغادر اليعقوب بيروت؟

لماذا عاد بخاري وغادر اليعقوب بيروت؟

“ليبانون ديبايت” ــ فيفيان الخولي

لاقت عودة الوزير المفوض السعودي وليد بخاري إلى لبنان ترحيباً على المستويين السياسي والشعبي، المؤيدَين للمملكة، إلى حين اختيار الرياض سفيرها الجديد في لبنان ليحل مكان وليد اليعقوب، وسط تساؤلات عن سبب هذا التقلُّب في التغييرات الدبلوماسية، خلال فترة زمنية قصيرة، مع عودة مرتقبة للمستشار الملكي نزار العلولا المكلف بالملف اللبناني، لاستكمال جولته اللبنانية.

خرج بخاري من لبنان مودّعاً أهله أواخر تشرين الثاني 2017، بتغريدة، بعد انتهاء أزمة رئيس الحكومة سعد الحريري في 4 تشرين الثاني وعودته إلى لبنان، لكنه لمّح في الوقت عينه إلى لقاء محتمل، قائلاً “إلى لقاءٍ قريب يا أرزة نبتتْ جذوراً وغصْنًا أبيًّا في السماء”. وخلال وجوده في السعودية، لم يتوقّف بخاري عن التغريد متغزلاً ببلد الأرز.

تسلّم وليد اليعقوب مهام سفير السعودية لدى لبنان، في كانون الثاني 2018. لكن الرجل ذو سيرة ذاتية جعلت منه غير مرحّب به في بيروت، خصوصاً أنّه يعدّ المساعد الشخصي لوزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، الذي خلق فجوة عميقة بينه وبين اللبنانيين، مؤيدين ومعارضين للرياض، إذ كان ينشر تغريداته المتعمّدة، مهدّداً حزب الله خصوصاً، ولبنان عموماً، متوعّداً بمفاجآت عدة على الصعيد اللبناني.

بعدها، عاش لبنان في دوامة استقالة الحريري الغامضة التي كادت أن تودي بالبلد، وتدخله في أتون الحروب القائمة في المنطقة، واتُهم اليعقوب بمساعدة السبهان في إدارة الملف اللبناني، في محاولة لإقالة الحريري سعودياً.

اليوم، عاد بخاري إلى بيروت لاستلام مهام عمله السابق كقائم بالأعمال في السفارة السعودية، بعدما تكلّلت زيارة الحريري الأولى للمملكة بعد استقالته من الرياض، بالنجاح.

مصادر مطلّعة تؤكد لـ”ليبانون ديبايت” أنّه لا شكّ أن زيارة رئيس الحكومة التي حملت أهدافاً وملفات عدّة، طُرحت بينها عودة بخاري الذي يُعتبر مقرباً من زعيم “المستقبل”.

لكن الرجل الدبلوماسي يُعرف بتوطيد علاقاته بالزعمات السنيّة كافة، المنافِسة والقريبة من الحريري. في هذا الشأن، تستذكر المصادر زيارة بخاري إلى منزل اللواء المتقاعد أشرف ريفي، مشيرة إلى أنّ الأخير حاول إحراج الدبلوماسي، عبر رفع الأيدي، تعبيراً عن توحيد الصف، في رسالة واضحة إلى الحريري، لكن بخاري استدرك الأمر، ورفض رفع يده. وهذا دليل واضح على أنه فعلاً في موقعه الصحيح كدبلوماسي، يقف على مقربة من الجميع، ولم يتخذ أي موقف من شأنه زعزعة العلاقة مع آل الحريري. وترى أن العلاقة الأقوى تتجسّد بين الحريري وبخاري، وبقية الحلفاء في كفّة أخرى.

وعن القرار المفاجئ بعودة الدبلوماسي السعودي، في الوقت الذي تناحر فيه الطرفان لقبول تعيين اليعقوب، مقابل فوزي كبارة سفير لبنان في الرياض، تلفت المصادر ذاتها إلى أن السعودية تُقْدم، أخيراً، على خطوات مفاجئة عدة، داخلية وخارجية، في ظلّ الانفتاح القائم على يد ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتعيد المصادر تغريدات السبهان إلى قرار سعودي وليس شخصي، لذلك يمكن تمييز التغيير السعودي اليوم في الدبلوماسية الناعمة، بعدما تمّ توجيه السبهان لرمي السهام لبنانياً، ثمّ إيقافه، ليُستبدل لفترة وجيزة باليعقوب، وتستقر الأمور، برضا الحريري، على “الرجل الصديق لممارسة دوره في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان”.

لكن في الوقت عينه، لا يمكن اغفال دور الحريري في المملكة، أخيراً، وما حملت عودته إلى لبنان، أضف إلى استبعاد اليعقوب، تبدّلات متوّقعة على صعيد التحالفات بين “المستقبل” والقوى السياسية الأخرى.

ولا تستبعد أن تدخل عودة بخاري في إطار اتفاق بين الطرفين، وفقاً للمصالح المشتركة بين الرياض والحريري، باعتبار أنّ الأخير تكفّل في إرضاء السياسة السعودية مقابل عودة بخاري، الذي يرتاح بيت الوسط في التعامل معه، في ظلّ وجود عائلة الحريري هناك، ومسعى سعودي لتصحيح الخطأ السابق، عبر إبقاء موطئ قدم “ناعم” لبنانياً”، كما جرت العادة.

فيفيان الخولي | ليبانون ديبايت

2018 – آذار – 13
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فشل المشروع الأمريكي ضد حماس…87 دولة قالت “لا”

  الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٨ – ...