
مع أحمد وأصليهان وفيلمهما التركي – الفلسطيني «لأجل الحياة»
نضال حمد – موقع الصفصاف
قبل يومين، في الثالث من يونيو/حزيران من هذا العام، شاهدنا الفيلم التركي – الفلسطيني «لأجل الحياة» من إخراج أحمد سيفن وإنتاج أصليهان إيكر تشاكماك لصالح TRT، القناة التلفزيونية التركية.
يروي الفيلم قصة الأسرى الفلسطينيين وزوجاتهم، ويتناول قضية تهريب النطف من السجون بهدف إجراء عمليات التلقيح الاصطناعي لزوجات الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد أو بأحكام طويلة الأمد.
جسدت الفلسطينية المقدسية هند، زوجة الأسير أبو حمزة المحكوم بالسجن المؤبد، دور بطلة الفيلم. وقد أدت هذا الدور بصورة مؤثرة للغاية، وكأنها ممثلة محترفة وذات خبرة كبيرة. تطلّبت صناعة هذا العمل من المخرج أحمد سيفن جهداً وصبراً كبيرين. أما الإنتاج فتولته السيدة الشجاعة والمثقفة أصليهان إيكر تشاكماك. وخلال الأيام القليلة التي قضيتها برفقتها وبرفقة أحمد أثناء المهرجان في كراكوف، تأكدت من معرفتها العميقة بالقضية الفلسطينية، وأن هذه القضية تحتل مكانة خاصة في عقلها وقلبها معاً.
كانت الرموز الفلسطينية ترافقها باستمرار، ومن بينها العلم الفلسطيني ورمز البطيخة. وقد لفت انتباهي حجابها المزخرف بنقش البطيخة، بوصفه رمزاً للتضامن مع فلسطين. فسألتها إن كان متوافراً في المتاجر في إسطنبول، فأجابت بالإيجاب. عندها قلت لها مازحاً، ولكن بجدية في الوقت نفسه: «إذن سنحضرها ونوزعها على الفتيات الصديقات والمناصرات لفلسطين في بولندا».
تحدث أحمد عن الفيلم وعن الصعوبات التي واجهها خلال العمل عليه. وأقرّ بأنه كان مراراً قريباً من فقدان الأمل، لكنه انتصر في النهاية وحقق هدفه عندما التقى صدفة بهند، بطلة الفيلم. لقد هبطت هند من سماء القدس، وظهرت في مشروعه كهدية من الله.
وكانت هند في ذلك الوقت تُعد نسخة من القرآن الكريم بخط يد زوجها الأسير، الذي تمكن من تهريبها من السجن. وتعمل هند في مجال العمارة في القدس الفلسطينية المحتلة.
يعرض الفيلم مشاهد لمسيرات وتظاهرات تضامنية مع الأسرى وعائلاتهم، قامت قوات الاحتلال “الإسرائيلية” بتفريقها وقمعها. كما تظهر فيه المناضلة الفلسطينية سناء سلامة، زوجة الأسير الراحل وليد دقة – أبو ميلاد – الكاتب والمفكر والسياسي والقائد الوطني الفلسطيني. وقد تمكن وليد دقة من تحرير وتهريب نطفة، فأصبحت له ابنته ميلاد، التي تظهر أيضاً في الفيلم. وقد حُرمت من دفء الأبوة وحضور والدها في حياتها.
لا يزال جثمان وليد دقة محتجزاً لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية. ووفقاً للقوانين الصهيونية اللاإنسانية، سيبقى الجثمان محتجزاً حتى انتهاء مدة محكوميته. ووفقاً للقوانين المعمول بها في دولة الاحتلال، يمكن احتجاز جثامين الفلسطينيين ودفنها في مقابر خاصة تُعرف باسم «مقابر الأرقام»، حيث لا تُكتب أسماء المتوفين على القبور، بل تُستبدل بأرقام لا تعرفها إلا سلطات الاحتلال المختصة، ولا يُسمح لعائلاتهم بزيارة تلك المواقع.
بحسب المخرج والمنتجين، يهدف الفيلم إلى تسليط الضوء على التفاوت في معاملة الأسرى الفلسطينيين مقارنة بمعاملة السجناء “الإسرائيليين”. كما يهدف إلى إظهار الفوارق في الحقوق الممنوحة للطرفين. كما ويعرض صناع الفيلم الواقع كما هو، مشيرين إلى أن الأسرى الفلسطينيين محرومون من العديد من الحقوق الأساسية، في حين يتمتع السجناء “الإسرائيليون” بمجموعة واسعة من الحقوق، بما في ذلك الزواج والإنجاب. ومن الأمثلة على ذلك الإرهابي الصهيوني، قاتل رئيس وزراء العدو، إسحق رابين، الذي سُمح له أثناء تنفيذ عقوبته بالزواج وإنجاب الأطفال والتمتع بحقوق أخرى.
نبذة عن الفيلم
تعيش هند وهي امرأة فلسطينية بعيداً عن زوجها رمضان منذ أكثر من عشرين عاماً، إذ يقضي حكماً بالسجن المؤبد في أحد السجون “الإسرائيلية”. وتقتصر زياراتها النادرة له على لقاءات قصيرة تفصل بينهما خلالها حاجز زجاجي يمنع أي تواصل جسدي.
مع ذلك، تبقى هند مصممة على تحقيق حلمها بالأمومة. لكي تحقق هذا الهدف، يتعين عليها تهريب نطفة زوجها سراً إلى خارج السجن والخضوع لعملية إخصاب خارج الرحم (IVF). كما يتطلب ذلك موافقة العائلة والمحيط الاجتماعي والمرجعيات الدينية.
خلال رحلتها الشاقة، تلتقي زوجات أسرى أخريات يشتركن معها في الرغبة نفسها. ومن خلال هذه التجربة تتشكل بينهن مساحة من التضامن والدعم المتبادل. وبالنسبة لهؤلاء النساء الفلسطينيات، يتحول هذا الحلم الإنساني البسيط تدريجياً إلى فعل استثنائي من أفعال الصمود والمقاومة في ظل ظروف الاحتلال.
المخرج: أحمد سيفن
المنتجة: أصليهان إيكر تشاكماك
بلد الإنتاج: فلسطين، تركيا
اللغة: العربية
سنة الإنتاج: 2026
مدة العرض: 88 دقيقة
التصنيف: Fearless Wahine (نساء لا يعرفن الخوف)


