المبادرة العربية … وفد الجامعة العربية إلى واشنطن

في عام 2002 عقد في بيروت عاصمة لبنان اجتماعاً للقمة العربية والملفت للنظر أن الرئيس عرفات منع من قبل رئيس إسرائيل شارون من حضور هذا الاجتماع ومن الاشتراك به . وبنفس الوقت اقتحم وزير دفاعه شاؤول موفاز مناطق السلطة الوطنية في عملية عسكرية أطلق عليها ” السور الواقي ” ، وحضر الاجتماع ممثلاً لفلسطين مسؤول الدائرة السياسية ووزير الخارجية في حينه فاروق القدومي .

المبادرة العربية كانت بالأساس مبادرة لولي العهد السعودي في حينه الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي أصبح ملكاً للسعودية لاحقاً . والملفت للنظر أكثر أن من صاغها ( في حينه ) هو توماس فريدمان ، وأن من عدلها رئيس جمهورية لبنان أميل لحود . حيث لم يكن فيها أية إشارة للاجئين الفلسطينيين رغم مضي أكثر من نصف قرن على قرار 194 الخاص بهم ، وبعد ذلك قامت الأمم المتحدة بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة القرار الخاص بهم ولا زالت تعمل حتى الآن ، برغم محاولات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لإفراغها من مضمون عملها . ولإنهاء دورها ودعمتها في هذا الولايات المتحدة الأمريكية .

وكانت الإضافة التي وافق عليها أميل لحود والقادة العرب في حينه هو ” عودة اللاجئين وفق حل متوافق عليه ” رغم العلم المسبق لدى قادة الدول العربية بالموقف الإسرائيلي الرسمي من اللاجئين وعودتهم الذي يرفضها بالمطلق ، وأن على الفلسطينيين ومن يمثلهم أخذ الموافقة الإسرائيلية على هذه العودة !!! رغم مرور أكثر من نصف قرن على قرار الأمم المتحدة الخاص باللاجئين وحقهم بالعودة والتعويض عند اتخاذهم لهذا القرار عام 2002 وما يقرب أكثر من نصف قرن على تشكيل الأمم المتحدة لوكالة الغوث .

وقبل أيام وبعد ما يقرب من 65 عاماً على تهجير اللاجئين من وطنهم فلسطين ومن ديارهم ومنع إقامة دولة فلسطين يذهب وفد الجامعة العربية برئاسة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها بمشاركة وفد من الجامعة العربية ومعه أمين عام الجامعة العربية ومن اجل إنجاح مبادرة الرئيس الأمريكي أوباما ونائبه بايدن ووزير خارجيته جون كيري يوافق الوفد على تعديل المبادرة . وحتى الآن لا نعرف ما الذي عدل فيها سوى الحديث عن مبادلة الأراضي . ورغم أن القيادة الرسمية الفلسطينية سبق ووافقت على هذا المبدأ على أن يكون بالقيمة والمثل، ولكوننا من الجهات التي رفضت في حينه هذه القضية جملة وتفصيلاً ، لأنه لا يجوز ولا يحق لأي مواطن أن يقايض جزءاً من الوطن بجزء آخر منه .

إن شارون ووزير دفاعه موفاز قاما بحينه بعملية السور الواقي وحصار الرئيس عرفات في المقاطعة وبارتكاب المجزرة المشهورة في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين وقبلها أقدمت على اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

إن موافقة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها ومعه وفد الجامعة العربية بعد كل هذا ومن أجل عيون أوباما وبايدن وكيري على تعديل المبادرة العربية رغم معارضة طيف فلسطيني وعربي واسع لهذا الموقف لا يخدم إلا سياسة الإدارة الأمريكية وإسرائيل ، ويضر ضرراً فادحاً بالجامعة العربية وبدورها ، وبالشعب الفلسطيني وقضيته برغم أية ملاحظات وأفكار عليها .

لقد علمنا طوال الفترة الماضية أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للعرب ولأحرار العالم جميعاً ، وأن يأتي الخذلان من الجامعة العربية وبعد اجتماع القمة في قطر ومن اجل إنجاح مبادرة أوباما – كيري الإسرائيلية وفي ظل انحياز أمريكا الكامل للاحتلال الإسرائيلي ولمطالبه ولسياساته .

فكيري يطالب بالموافقة على المحادثات المباشرة بدون شروط مسبقة ، مع أن الاحتلال نفسه شرط مسبق ، يضاف له مطالب القيادة الإسرائيلية بقبول الفلسطينيين بالدولة اليهودية ، والاستيطان والجدار وحصار غزة ، وبعدم بحث القدس واللاجئين وتقوم باعتقال آلاف المعتقلين … إلخ . كل هذا مستفيدة من ما يحدث في المنطقة عموماً والعالم العربي خصوصاً.

إننا نقول بالفم الملآن أن محاولات القيادة الإسرائيلية ومن معها غير مقبولة علينا ، وأفضل للشعب الفلسطيني أن يقول لا يمكن القبول بهكذا أفكار ، حتى لو جاءت من ذوي القربى . ويجب أن يعرف الجميع أن الوطن ليس عقار يباع ويشترى لمن يدفع أكثر . وأن الوطن لا يمكن أن يشترى بالمال ، فالوطن شيء والمال شيء آخر ، وأن على الشعوب والدول العربية وأحرار العالم مساندة ودعم الشعب الفلسطيني بدلاً من تكسير مجاديفه .

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

اسم الكاتب : عبد الرحيم ملوح
2013-05-06

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق