الرئيسية | المقالات | نهب الأمم (pillage des nations)
نهب الأمم - pillage des nations

نهب الأمم (pillage des nations)

بقلم كمال ديب
البضائع المحمّلة على ظهر هذا الحمار هي ليست له… وهو ممنوع عليه أن يأكل منها عندما يجوع لأنّ فمه مكمّم.
عليه أن يوصلها إلى صاحبه الغني الظالم وبالكاد يحصل الحمار لقاء تعبه على بعض التبن الجاف والماء الممزوج بالوحل. لقد سرق “صاحبه” تعبه ليتمتع به لوحده.
وهكذا حال الفقراء في العالم… عالم يشكو من التخمة في الغذاء وفي السيارات وفي الحياة الفخمة فيما الأغلبية الساحقة من سكان الكوكب تعيش في الفقر المتفاقم.

الكاتب كمال ديب

لا يوجد دولة غنية ودولة فقيرة كما يظن البعض وهذا موجود بشكل نسبي فقط.
وفي الحقيقة في أميركا فقراء وفي بنغلادش وإثيوبيا فقراء. ولكن في أميركا أغنياء كما في بنغلادش أغنياء وفي أثيوبيا أغنياء.
هو استعلال الانسان لأخيه الانسان في كل مكان.
من الغباء أن يعلّق أي شخص أنّ المطاعم والفنادق مليئة بالرواد في بيروت والمصايف تفيض فيها الحجوزات.. ولكن فات البعض أنّ عدد هؤلاء الرواد لا يتجاوز 150 ألف شخص وهو نفس عدد الطبقة المتخمة في لبنان والتي لا تتجاوز 4 بالمئة من السكان وهي قادرة على حجز كل المطاعم والفنادق والمنتجعات الفخمة في لبنان، ثم يأتي الفائض من أثرياء الخليج إلى لبنان فيظن الناس أنّ البلد في بحبوحة.

ويشير البعض إلى أنّ القطاع المصرفي اللبناني بخير دلالة حجم الودائع الذي بلغ 170 مليار دولار. وفي الواقع أنّ نسبة قليلة من المودعين لا تبلغ 3 بالمئة تملك معظم هذا المال فيما الأغلبية الساحقة من اصحاب الحسابات تعيش من راتب شهري إلى راتب شهري وبالكاد توفّر ما يكفي لدفع أساسيات الحياة وفي معظم الأحيان في حسابها المصرفي 300 دولار أو أقل.

ثم يشيرون إلى الأبنية والأسواق في بيروت بفخر… وأقول لهم إنّ تلك الأبنية الفخمة وناطحات السحاب في بيروت ثمن الشقة فيها من مليون إلى 10 مليون دولار وهي ليست لكم. فكفاكم فخراً بها وإبرازها على صفحاتكم لأنكم تغذون نرجسية أصحابها.

حيتان المال وأمراء الحرب يسيطرون على لبنان اليوم وهم أقوى بكثير من أي مرحلة سابقة والفضل بالشعب الذي ينتخبهم ويتبعهم ويرمون له الفتات في الانتخابات وفي الخدمات غير القانونية (توظيف وتمرير أوراق الخ.

أليست مهزلة أنّ سورية تخوض حرباً كونية منذ 7 سنوات ولا تزال خدمات الدولة فيها أفضل مائة مرة من خدمات الدولة في لبنان؟ وأليست مهزلة أنّ التجاروكبار المزارعين في لبنان يخافون من غزو المنتجات السورية الجيدة والرخيصة نسبياً؟ وأنّ أصحاب النوايا السيئة يعترضون على شراء فائض الكهرباء من سورية ولا يقدمون بديلاً عن نهبهم للموتورات والخطوط والصفقات المشبوهة؟ أليتس مهزلة أن يقف أركان في الدولة بوجه عودة النازحين السوريين إلى ديارهم لأنّهم يستفيدون من أموال الدول المانحة ويشاركون في إبقاء النازحين بالقوة كجزء من الحملة الإعلامية ضد سورية؟

أليست مهزلة أنّ الشعب المصري نزل إلى الشارع في 25 يناير 2011 بالملايين وغطى ساحات المدن ومن أسباب ثورته كان الجوع والفقر فقط لتذهب السلطة والمال لأمثال نجيب ساويروس وبعض كبار الضباط المتمولين منهم متقاعد ومنهم في الجيش وبعض رجال المال في الأخوان وكلهم مرتبط باالرأسمالية الدولية ثم عاد الشعب المصري إلى حياة الفقر ومدينة الزبالة يعيش بين القبور في ضواحي القاهرة العشوائية فيما فنادق القاهرة وشرم الشيخ مليئة بالرواد؟ هي فوضى كما قال المرحوم يوسف شاهين.

أليست اشتراكية بعض الدول العربية كالعراق وليبيا والجزائر هي من أسباب ضربها وإسقاطها؟ ألا يبكي الروس وشعوب أوروبا الشرقية اليوم عهداً مضى كان الانسان فيه بأفضل حال ثم جاء زمن العوذ والفقر والبطالة والنوم في الشوارع؟
هذا هو نهب الأمم وتدميرها وبيع السلاح إليها ومص خيراتها وجعلها خادمة مطيعة كهذا الحمار المسكين.

نهب الأمم || pillage des nations

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صفقة القرن المرتبكة

صفقة القرن المرتبكة

كم هي مرتبكةٌ ومتعثرةٌ تلك الصفقة ...