الرئيسية | الشتات الفلسطيني | حيّ الطيرة بمخيّم عين الحلوة: تهدأُ المعارك.. وفُصول المعاناة لا تنتهي

حيّ الطيرة بمخيّم عين الحلوة: تهدأُ المعارك.. وفُصول المعاناة لا تنتهي

29 كانون ثاني / يناير 2018

عين الحلوة/ لبنان_ خاص بوابة الهدف

كما هو الحال خلال وفي أعقاب كلّ أزمةٍ سياسيّة، لا يدفع الثمن سوى الأهالي، وخاصةً الفئات المٌهمّشة منهم، الذين لا حيلةَ لهم إلّا “انتظار الفرج”، فرجُ الأمن والاستقرار، فرجُ المعونات الغذائية والمساعدات الماليّة، فرجُ إعادة الإعمار، فرجُ التعويض عن الخسائر.

هذا هو بالضبط حالُ الفلسطينيين داخل الوطن، وفي مخيّمات الشتات، بين كفاحٍ يوميّ مُستمرٌ في ظلّ ظروفٍ معيشيّة واقتصادية بائسة، وأزماتٍ مُتجدّدة ما تنفكّ تعصف بهم بين الحين والآخر.

الحديث اليوم عن الأهالي في حيّ الطيرة بمخيّم عين الحلوة للاّجئين الفلسطينيين، جنوب لبنان، وما تسبّبت به جولة المعارك التي شهدتها المنطقة في شهريّ أبريل وأغسطس الماضييْن، والتي وُصفت بالأعنف، وخلّفت أضرارًا كبيرة في البيوت والمُنشآت والمحال التجارية، كما فاقمت من الوضع الاقتصادي المُتردّي أصلًا في المخيّم.

وبفعل المعارك، نزح الأهالي من حيّ الطيرة إلى مناطق أخرى مُجاورة، اعتبروها آمنة، إذ استأجرت البعض منازل في منطقة سيروب والفوار وطريق الثكنة، والبعض الآخر أقام عند أقارب ومعارف. وبعد عودة الهدوء للمنطقة، وانتهاء حالة التوتّر الأمني عقب المعارك، عاد البعضُ إلى منازلهم، إلّا أنّهم وجدوها مُدمّرة إمّا كُلّيًا وإمّا جزئيّاً، عدا عن حالات النهب والسرقة التي طالت بعض البيوت والمحال والمُنشآت. وحتى المساكن التي لحقتها أضرار بسيطة كتحطيم نوافذ أو تكسير أبواب، فإنّ أصابها أقرّوا بصعوبة العيش فيها، خاصةً في ظلّ أجواء البرد القارس حاليًا.

أمين سرّ لجنة حي الطيرة ناصر عبد الغني، أفاد بوجود مِنحة مالية ستُسلَّم عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لإعمار المنازل التي تضرّرت بفعل المعارك، وقال “الأموال التي أُقرَّت للإعمار صارت جاهزة في البنوك، وعليه يجب البدء بصرفها لمُستحقّيها، وبخاصةٍ أصحاب البيوت التي تُعتبر أضرارها بسيطة”.

عبد الغني أوضح أنّ المنازل التي تضرّرت بصورة طفيفة لا تحتاج إلى تصاريح من مخابرات الجيش اللبناني لإدخال مواد البناء اللازمة لإعمارها، وفق ما هو مُتّبع، على عكس المنازل التي تضرّرت كُلّيًا، فهي بحاجة لمواد بناء لإعادة إعمارها وبالتالي لتصاريح من الجهات الأمنية.

ووفق ما يتردّد فإنّ المنحة المذكورة تُقدّر بـ300 مليون دولار، وكان من المقرر البدء بصرفها مطلع العام الحالي وهو ما لم يتمّ حتى اليوم.

غالبيّة أهالي الحيّ باتت تُقيم خارج المخيّم، نظرًا لصعوبة العودة للعيش في منازلهم المُدمّرة بحيّ الطيرة في ظلّ عجزهم عن ترميمها وإصلاح ما تضرّر منها بفعل الاشتباكات، وعليه لا تزال هذه الأغالبية تعيش في بيوت مُستأجرة، وهو ما يُرهق كاهلهم أيضًا، أو عند أقاربهم، وهذا له سلبيّاته بطبيعة الحال، خاصةً مع طول مدّة مكوثهم.

بعض العائلات التي لم تحتمل البقاء خارج المخيّم، عادت لمنازلها فيه، ليبدأ مع هذا فصلًا آخرًا من المعاناة، التي حاولنا تلمّسها بمُقابلة عدد من هذه العائلات، والاقتراب أكثر من تفاصيل المشهد.

السيدّة وصيفة مُصطفى قالت “عندما بدأت الاشتباكات كنت مع أبنائي في البيت، وحينما اشتدّت نزحنا منه إلى مسجد الموصلي، ومكثنا فيه قرابة أسبوع، وحين انتهت المعركة ومعها القصف، عدنا للبيت فوجدناه مسروقًا، مُحطّم النوافد والأبواب، غير صلحٍ للسكن، ومع هذا اضطّررنا للعيش فيه”.

وعن ظروف البقاء في المنزل المُدمّر جزئيًا، أضافت مُصطفى “في الشتاء، ننام أنا وأولادي والبردُ يقرص أجسادَنا، ومياه الأمطار تدخل علينا من النوافد المحطّمة، كما أنّنا لا نملك أغطية كافية، في ظلّ عدم وصول أيّة مساعدات إلينا”.

أمّا الفلسطينية هدى مرهجي، فلم تكُن هي وعائلتها بحالٍ أفضل من سابقتها السيّدة وصيفة، فقالت: خلال الاقتتال الأخير الذي شهده الحيّ، ظللنا مُحاصرين في بيتنا حتى تمكّنّا من الخروج منه، وبعدها اشتدّت المعارك، فمكثت في منزلٍ خارج المخيّم تسكنه بناتي، فليس بمقدوري استئجار بيت”.

مرهجي التي تدمّر منزلها بصورة كبيرة، حتى طالت الأضرار النوافذ وشبكتيْ المياه والكهرباء بداخله، أضافت باستياء “اليوم قررتُ العودة إلى بيتي وتنظيفه، وسأسكن فيه حتى بدون شبابيك، وكهرباء ومياه”.

خطواتٌ تصعيديّة تحدّث عنها السيّدة هدى، يعتزم الأهالي إعلانَها في حال استمرّ الوضع على ما هو عليه، في ظل غياب المُساعدات، واستمرار الجهات المعنيّة بمُتابعة أوضاع اللاجئين بتقديم الوعود لهم دونما إيفاء، وقالت “جاء وفدٌ من المُهندسين التابيعن للأونروا وأجرى معاينةً للمنازل التي تضرّرت، ووعدونا بتقديم المساعدات، لكنّ حتى اللحظة لم نرَ منها شيئًا”.

وسيشمل الاحتجاج، وفق مرهجي “اللّجوء للسكن في مدارس وكالة الغوث، إذا ما تأخر تقديم المساعدات، التي بات الأهالي بحاجة ماسّة إليها، خاصةً في ظلّ الظروف الجويّة الباردة جدًا هذه الأونة”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجهاد الاسلامي في صور تعزي باللواء أبو الفتح في القاسمية 

صور : القاسمية 13/2/2018 في إطار العلاقات الجماهيرية والتواصل مع ...