رسالة دائرة شؤون المغتربين لجالياتنا ومؤسساتنا الفلسطينية حول ما يجري في القدس

حول ما يجري في القدس والحرم القدسي الشريف

الأخوة والرفاق رؤساء وأعضاء الهئات الإدارية للجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية
تحية الوطن، تحية القدس العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني ودولته المستقلة

تتصاعد الأحداث في مدينة القدس المحتلة، وخاصة في منطقة الحرم القدسي الشريف بعد عملية باب الأسباط، والإجراءات الأمنية والسياسية التي اتخذتها سلطات الاحتلال ما ينذر بتحولات خطيرة في معادلة الصراع على القدس وهويتها ومستقبلها، في ظل ظروف فلسطينية وعربية مستنزفة ومنهكة بسبب الانقسام والصراعات الداخلية.

وقبل الدخول في الخلاصات التي نقترحها، نتوقف قليلا أمام عدد من الحقائق والمعطيات:

· شكل إغلاق المسجد الأقصى ومنع رفع الأذان فيه لعدة أيام سابقة تاريخية لم تحصل منذ مئات السنين.

· لا يمكن عزل عملية القدس عما سبقها من جرائم قتل يومية نفذها الاحتلال بما في ذلك الإعدامات اليومية، والاقتحامات وهدم البيوت، وإجراءات الإذلال على الحواجز، ومصادرة الأراضي إلى جانب الاستفزازات والانتهاكات اليومية للمقدسات وخاصة المسجد الأقصى فضلا عن ممارسات التمييز العنصري الصارخة لأبناء شعبنا في المناطق المحتلة عام 1948 الذين ينتسب لهم منفذو العملية، فهذه العملية هي بلا شك نتاج تراكم السخط والغضب والشعور بالقهر والظلم، ومن يدقق في أسلوب التنفيذ ونوعية السلاح يتأكد أن العملية كانت نتاج تخطيط فردي وعفوي من قبل الشبان الثلاثة.

· العملية وقعت في منطقة القدس التي لا توجد للسلطة الفلسطينية اية صلاحيات أو سيطرة أمنية أو إدارية عليها.

· موقف دولة الاحتلال كان جاهزا قبل القيام باي فحص أو تدقيق: اتهام السلطة والقيادة الفلسطينية، والحركة الإسلامية في الداخل، واستثمار العملية لمزيد من التحريض والضغط على القيادة الفلسطينية لابتزاز تنازلات سياسية.

· اتخذت سلطات الاحتلال من العملية ذريعة لتنفيذ مخططات ومشاريع معدة سلفا، وهي في جوهرها مشاريع سياسية تندرج في إطار مخطط تهويد القدس ومواصلة تنفيذ التطهير العرقي بحق أصحابها وأهلها الفلسطينيين، وقد سبق الإعلان عن هذه المخططات ومن بينها السعي لتغيير الوضع القائم (الستاتيكو) المعمول به منذ أكثر من 800 سنة، وطوال عهود الأيوبيين والمماليك والعثمانيين والانتداب البريطاني، والإدارة الأردنية وحتى في زمن الاحتلال الإسرائيلي، والذي يحصر المسؤولية الإدارية عن الحرم القدسي الشريف بالأوقاقف الإسلامية، والتغيير الذي تهدف له سلطات الاحتلال هو انتزاع مسؤولية الإشراف على الحرم إداريا وأمنيا بما في ذلك تفتيش الداخلين والخارجين، ونصب بوابات أليكتروونية على البوابات، والسماح بما يسمى “الزيارة” لغير المسلمين ويقصد بها السماح لجماعات المستوطنين والمتطرفين اليهود بأداء الصلوات وإقامة الشعائر المتصلة بإعادة بناء الهيكل المزعوم، وكل ذلك تمهيدا لفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني للحرم على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، نشير هنا إلى أن هذا المخطط كان جاهزا وقيد التنفيذ لولا الانتفاضة الشبابية والشعبية التي بدأت في اوكتوبر 2015 والتي ساهمت في إحباطه وتأجيله.

· سارعت حكومة الاحتلال في مخططات التهويد وأبرزها الكشف عن مشروع إخراج عدد من الأحياء الفلسطينية العربية من حدود بلدية القدس، والسعي لضم تجمعات استيطانية تضم 150 الف مستوطن، وذلك بهدف الإخلال بالتركيبة السكانية لمدينة القدس وإضعاف قدرة الفلسطينيين على مواجهة مخططات التهويد، كما سارعت اللجنة الوزارية المصغرة إلى اعتماد مشروع قانون للحيلولة دون التنازل عن أي حي من أحياء القدس بربط ذلك بموافقة 80 عضو كنيست.

· من المهم الإشارة إلى أن مصطلح “الحرم القدسي الشريف” يشمل عدة مساجد من بينها المسجد الأقصى (المسجد القبلي) ومسجد قبة الصخرة، والمصلى المرواني، وكل الساحات والبوابات والجدران والزوايا والتكايا والأسبلة والمدارس القائمة في منطقة الحرم القدسي وهذا التعريف ليس رغبة فلسطينية مجردة وإنما هو منطوق القرارات المتتالية التي اتخذتها الهيئات الدولية ومنظمة اليونسكو.

· تزعم سلطات الاحتلال أنها حريصة على حرية العبادة، وهو كذب مفضوح يراد منه السماح لليهود بأداء شعائرهم في الحرم، بينما يحرم ملايين الفلسطينيين من سكان الضفة والقطاع حتى من دخول مدينة القدس.

· الحق الفلسطيني في القدس لا يقتصر على حق العبادة، وإنما هو حق السيادة، وتتجاهل حكومة الاحتلال كل القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية بما فيها منظمة اليونسكو، فالسيادة هي حق أصيل للشعب الفلسطيني حتى لو كانت دولته تحت الاحتلال.

إزاء كل ما سبق من المهم جدا أن تضطلع جالياتنا الفلسطينية واصدقاؤها بدورها في هذه المعركة المصيرية والتاريخية على القدس وهويتها وانتمائها، والتي هي معركة حقيقية على مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ونقترح عليكم فيما يلي بعض اتجاهات العمل التي ستشكل إسنادا مهما وحيويا لمعركة شعبنا التي تعتمد الآن بشكل خاص على صمود أبناء شعبنا المقدسيين ومرابطتهم وتصديهم الشجاع لمخططات الاحتلال:

– تنظيم عدد من الوقفات والتحركات الجماهيرية في مراكز العواصم والمدن الكبرى لتنبيه العالم إلى خطر ما تقوم به دولة الاحتلال من سياسات وإجراءات واستفزازات من شأنها أن تجر المنطقة والعالم إلى دوامة من العنف والدماء.

– توجيه رسائل ومذكرات إلى قادة العالم وحكوماته والمنظمات الدولية والإقليمية عن مخاطر محاولات إسرائيل تغيير الوضع القائم وفرض مخطط التقسيم المكاني والزماني ضمن مخطط التهويد الواسع.

– من المهم توجيه نداءات خاصة لكل من العاهل المغربي بصفته رئيس لجنة القدس، والعاهل الأردني رئيس القمة العربيةن والرئيس التركي اردوغان رئيس منظمة التعاون الإسلامي، مع التذكير أن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) التأمت وتأسست على أثر حريق المسجد الأقصى عام 1969.

– مخاطبة وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية والأكاديمية بشأن خطورة الإجراءات الإسرائيلية.

– عدم الانجرار إلى العناوين الفرعية والثانوية التي يسعى الاحتلال لاستدراجنا لها كالموقف من اشكال المقاومة ومحاولات ربط المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، والتركيز على جوهر المشكلة واصلها وهو الاحتلال الذي يجسد أبشع أنواع الإرهاب وأخطرها وهو أصل كل الشرور ، وقد آن الأوان لإنهاء أطول احتلال في التاريخ.

– من المهم جدا نشر كل أخبار الفعاليات والنشاطات التي تقوم بها جالياتنا فهذا يعزز صمود شعبنا ويرفع معنويات أهلنا في القدس الذين بات بعضهم يحس بأن القدس تركت لوحدها كي تواجه قدرها ومصيرها.

– الاتصال بالهيئات الدولية والإقليمية ومطالبتها بالقيام بواجباتها والتزاماتها ونخص بالذكر الأمم المتحدة، منظمة دول عدم الانحياز، الجامعة العربية، منظمة التعاون الإسلامي، الوحدة الإفريقية، لجنة القدس، اليونسكو، ومن المهم كذلك مطالبة هذه الجهات باتخاذ إجراءات وخطوات عملية تتلخص في حماية الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، والعمل على تعزيز صمود المقدسيين وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار.

– التنسيق مع الجاليات العربية والمسلمة ومنظمات حقوق الإنسان، والكنائس والقوى التقدمية والديمقراطية، فقضية القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل تخص مليارات المؤمنين في العالم، وهي قضية عدالة إنسانية في الدرجة الأولى.

– نتوقع أن تشتد المعركة حول القدس والمقدسات في الفترة القادمة، ولذلك نحن لسنا إزاء حدث عابر أو موسمي، مع ما يتطلبه ذلك من يقظة واستعداد وجاهزية عالية للتعاون مع كل التطورات.

في الختام نحييكم ونشد على اياديكم ونعتز بدوركم في معركة شعبنا الوطنية، ونتطلع إلى مزيد من التعاون والتنسيق والتشاور حول كل ما يستجد.

ومعا وسويا حتى إنجاز كامل أهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير

وبناء دولتنا المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس

دائرة شؤون المغتربين – منظمة التحرير الفلسطينية
رام الله – فلسطين

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق