الرئيسية | المقالات | تسخيف بريطانيا لمئوية وعد بلفور

تسخيف بريطانيا لمئوية وعد بلفور

منذ نهاية العام الماضي تستعد وتنشط منظمات شعبية فلسطينية وعربية ودولية، لإطلاق حملة واسعة في مناسبة مئوية «وعد بلفور»، التي تصادف هذا العام بهدف إيضاح الظلم الفادح الذي اقترفته الإمبراطورية، التي لم تكن تغيب الشمس عن ممتلكاتها بحق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، وذلك من خلال نشاطات متصلة على مدار العام. بريطانيا أجرمت بحق أرضنا وشعبنا، إن في إطلاق وزير خارجيتها بلفور وعده المشؤوم للحركة الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين و استيرادهم إلى وطننا وتمكينهم من إقامة مستوطناتهم على أرضنا، أو بالمساعدات المادية والعسكرية لزرع دولتهم الغريبة وسط خريطة المنطقة لتشكل خنجراً في خاصرة الأمة العربية، ولمنع وحدتها، واقتراف كافة أشكال الحروب العدوانية على دولها، ولتكون رأس جسر للاستعمار في الوطن العربي وعموم المنطقة.

د. فايز رشيد

د.فايز رشيد

بريطانيا قدّمت كافة المساعدات للمنظمات الإرهابية الصهيونية لاقتراف المذابح بحق الفلسطينيين وتهجيرهم من وطنهم إلى الشتات، واستمرت في تقديم مساعداتها بعد إنشاء دولة الكيان في عام 1948. لم تكتف بريطانيا بأن يقتصر العدوان الصهيوني على الفلسطينيين فحسب، بل شاركت دولة الكيان الصهيوني التي لم يكن قد مضى على إنشائها سوى ست سنوات مشاركة فرنسا أيضاً في شن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. ومنذ إنشائها ارتبطت دولة الكيان باقتراف الحروب العدوانية والاغتيالات وتدمير المنشآت التكنولوجية والأسلحة في أكثر من دولة عربية. دولة الكيان لا تعترف بأية شرعية دولية ولا بأمم متحدة ولا بشرائع حقوق الإنسان.هي كما تؤكد هيئات دولية عديدة (وآخرها منظمة الأسكوا) دولة عنصرية، دولة أبرتايد، وأن الصهيونية حركة عنصرية، وشكل من أشكال التمييز العنصري.

كل هذه الجرائم اقترفتها بريطانيا بحق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإنسانية جمعاء، وبالتالي من الواجب عليها تقديم اعتذارات علنية للشعب الفلسطيني، وعليها اتخاذ مواقف فعلية توضّح دورها في التسبب بإقامة هذه الدولة الفاشية، وفي المعاناة التي سببتها الأخيرة على مدى قرن زمني للشعب الفلسطيني المُهَجّر من وطنه بسببها، وأن تتحمل كافة مسؤولياتها القانونية والمادية إن في تبني قضية اللاجئين الفلسطينيين وإعادتهم إلى وطنهم، وتحمل كافة التبعات المادية عن الأضرار التي لحقت بشعبنا جرّاء تهجير ما يزيد على المليون فلسطيني في عامي 1947 و 1948، وتحمل تداعيات معاناة الأجيال الفلسطينية الجديدة من نسل أولئك الأجداد المُهَجّرين.

هذه هي أدنى حقوقنا على الدولة التي سببت مآسينا. ليس ذلك فحسب، بل عليها أيضاً إدانة كل أشكال العدوان الصهيوني قبل إنشاء الكيان وبعده. عليها الاعتراف بالمذابح التي اقترفتها المنظمات الإرهابية الصهيونية ضد الفلسطينيين والعرب وإدانتها. عليها توضيح دورها في التهجير القسري للفلسطينيين. ودورها في إقامة الكيان، وعليها إبطال اعترافها به، ومطالبة الأمم المتحدة بطرد هذه الدولة المارقة من كافة الهيئات والمنظمات الدولية والعالمية المعنية. وأخيراً عليها إلغاء هذا الوعد، وإصدار وعد آخر يعترف بحق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وإقامة دولتهم على كامل ترابهم، والاعتراف الرسمي العلني الكامل والواضح والصريح بهذه الدولة.

لقد أوضح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون منذ أسابيع، وفقاً للسفير الفلسطيني في بريطانيا منويل حساسين، «أن الأخيرة لن تحيي مئوية بلفور، بل سيحيي البريطانيون الذكرى»!. بمعنى آخر: كلام عام قاله الوزير البريطاني، لا يسمن ولا يغني من جوع! بمعنى أن بريطانيا لن تقدّم حتى اعتذار للشعب الفلسطيني!.

بالفعل، لا ندم ولا إحساس بالمسؤولية، ولا محاسبة للنفس عن جرائم دولة كبرى بحق شعب ما زال يدفع ثمن المعاناة الطويلة على مدى يزيد على قرن، في ظل مذابح متواصلة تقترف بحقة، وتهجير قسري تسبب في كل أشكال العذابات الإنسانية، وحرمان شعب بأكمله (بلغ تعداده عشرة ملايين شخص) من حقه في أن يعيش على أرضه، وإقامة دولته كما كل شعوب العالم!. بالتالي يترتب مقاضاة بريطانيا في محكمة الجنايات الدولية من كافة الهيئات والمنظمات الحقوقية والدول المؤيدة لحقوقنا.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غزة وتركيا في عين العاصفة

لا بد من العودة الى التاريخ لمعرفة ما يجري اليوم ...