خيانة مشروعة

كثر الحديث في الآونة الاخيرة وبشكل لافت اكثر من اي حديث آخر عن مشروع لتهجير الفلسطينيين من لبنان تحديدأ , وبدأت موسيقى التخوين والخيانة للقضية الفلسطينية من قبل الفصائل الفلسطينية او من قبل الجمعيات المنضوية

عماد العيسى
عماد العيسى

تحت لوائها , وهنا لا بد من الحديث عن هذه القضية بشكل موضوعي , فالشعب الفلسطيني في لبنان يعيش في ازمة بل ازمات على مدى عقود من الزمن منذ ان وصل لبنان عام 47-48 كضيف ولمدة ايام معدودة وما زال ينتظر انتهاء تلك الايام التي تحولت الى كابوس يهدد حياته بشكل يومي مع تزايد المؤامرات وحكمأ المضايقات المبرمجة , فالدولة اللبنانية لا تسمح بالعمل ولا تسمح بحق التملك ولا بأبسط الحقوق الخاصة بالانسان تحت ذريعة الخوف من التوطين ,  اما الفصائل الفلسطينية فحدث ولا حرج فحركات فتح لا تستطيع ان تفعل شيء لاتباعها والبقية الباقية من تنظيمات مثل حركة حماس او حركة الجهاد او الجبهة الشعبية او الديمقراطية فيبحثون عن سر البقاء وخاصة مع الشح المالي الذي يعاني منه الجميع  , والمصيبة الكبرى انهم يتهمون من يفكر بالهجرة ( بالخيانة ) كيف يمكن ان يتهم الفلسطيني انه خائن لقضيته اذا هاجر فهل الملايين من الشعب الفلسطيني في بلاد المهجر هم خونة ؟ كيف وبأي منطق , ام ان الموضوع يدخل ضمن اطار المحافظة على الذات فلو افترضنا ان الفلسطينيين في لبنان وجدوا بلاد المهجر مشرعة امامهم  هذا يعني ان الفصائل لن يكون لها مبرر للوجود او البقاء وبالتالي فمن الطبيعي من تلك الفصائل ان تتهم هؤلاء بالخيانة ولكن ما معنى الخيانة ؟ فهل اتفاقات اوسلو خيانة ام لا, وهل مصافحة العدو خيانة ام لا ,وهل التنسيق الامني خيانة ام لا , فكيف  يحق  لحركات فتح ان تتهم الشعب الفلسطيني اذا هاجر بالخيانة ؟ , اما البقية الباقية كحركة حماس فما هي فاعلة وخاصة انهم يعقدون الصفقات مع العديد من الدول او على الاقل يحاولون وآخرها مع القائد الوطني بلا منازع  ( محمد دحلان ) مع الاشارة الى ان المعركة العسكرية للسيطرة على قطاع غزة كانت بشكل اساسي مع محمد دحلان وجماعته , وقيادة حركة حماس تعيش في الخارج او بالمهجر , والمؤتمر السنوي لفلسطينيوا اوروبا شاهد على ذلك فمن المعروف ان معظمهم يتبعون حركة حماس ويقومون بعمل لمساندة القضية الفلسطينية تعجز عن القيام به الفصائل مجتمعة, لذلك لا يحق لحركة حماس ولا للجمعيات التابعة لها بأطلاق التخوين على من يريد الهجرة , اما حركة الجهاد الاسلامي فيكفي انها لا تستطيع ان تأخذ قرار ان كان على صعيد الحركات الاسلامية او الوطنية او القومية وهي تقوم بحسابات لا يعلمها الا الله لذلك فمن غير المعقول ان يكون هناك موقف تخويني من قبلها او من قبل جمعياتها وهي في هذا الوضع المتأرجح , الجبهة الشعبية ( يا عيني على الجبهة ) فهم شركاء السلطة التي اعتقلت الامين العام والعديد من كوادرها وما زالوا ضمن السلطة بشكل مباشر وغير مباشر ويتهمونك بالخيانة , الجبهة الديمقراطية حدث ولا حرج فهي من رحم السلطة الى …… السلطة ( وكفى ) اما بقية الفصائل فهي لا تملك ثمن الطعام والشراب لعناصرها الا من قبل من يحن عليهم ( الله يكون بالعون ) , ولكن لا استطيع المرور , مرور الكرام بالنسبة للجمعيات التابعة للتنظيمات والتي تقود هذه الحملة التخوينية , فأنني اعتقد انهم يعلمون علم اليقين ان الفلسطيني في المهجر يعمل بشكل رائع ومميز على الصعيد الوطني وخاصة من خلال العمل معهم بشكل مباشر او غير مباشر وتحديدأ في السنوات الاخيرة مع انتفاء عمل التنظيمات الفلسطينية او على اقل تقدير مع انكفاء تلك التنظيات لذلك لو سمحتم لا تتفلسفوا بالوطنية على الشعب الفلسطيني في الخارج , فما قام به الشعب الفلسطيني في الشتات او بالاحرى في بلاد المهجر لا يقل اهمية عن ما يقوم به باقي الشعب الفلسطيني ان كان بالداخل المحتل او بالخارج مع الفارق بالضغوط الامنية او الاجتماعية او السياسية ولكن ومما لا شك فيه ان الانجازات التي قام بها الشعب الفلسطيني في الخارج هي عظيمة ومميزة ويكفي انهم متمسكون بفلسطين ويعملون لها دون كلل او ملل والانشطة والمؤتمرات والجمعيات التي يعملون لها ومعها فهي ليست بحاجة لمن يقوم بتعداد تلك الانجازات المميزة بل والعظيمة التي قاموا بها , من هنا فانني اعتقد ان الصمت افضل لكم من حديث التخوين فالنار التي احرقت مخيم نهر البارد ما زالت حامية , وعين الحلوة لا يقل حرارة عن ما جرى في نهر البارد مع العلم ان النيران الفسطينية الاسلامية والوطنية ستأكله وتأكل ما تبقى من القضية اذا لم يفهم او يتصرف اصحاب البندقية بشكل فلسطيني وطني حقيقي بعيد عن المصالح الذاتية او حتى بعيد عن ( بندقية للايجار ) لصالح مشاريع خارجية هي بالاساس الخطر الحقيقي على القضية الفلسطينية وليس الهجرة الى الخارج , ومن المفترض ان تقوم هذه الفصائل باصلاح الوضع الاجتماعي والامني للفلسطيني في لبنان فيكفي ان يتم الضغط على الدولة اللبنانية من اجل اقرار حق العمل وحق التملك وحق العيش كأنسان والعمل داخل المخيمات ان كان على صعيد ما تبقى من لجان شعبية او غيرها من جمعيات  ليتفرغ عندها الفلسطيني للقضية بشكل مريح ولا يفكر عندها بالهجرة ,   في النهاية يجب ان يعلم هؤلاء ان هذه الخيانة الوطنية التي يتحدثون عنها , هي ( خيانة مشروعة) .

عماد العيسى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق