
همسة انتخابية … مع اقتراب الانتخابات المحلية في ولاية برلين
همسة انتخابية بقلم الاعلامي زاهي علاوي- برلين
مع اقتراب الانتخابات المحلية في ولاية برلين، بدأت معركة الصراع على الأصوات، وخاصة العربية والإسلامية
حتى أن أشد المنتقدين للجالية العربية، وبعض محاربي وجودها وقوتها في العاصمة الألمانية، بدؤوا بالبحث عن الأصوات المرتفعة والمؤثرة في هذه الجالية، لتقديم الوعود الانتخابية المعتادة، والتي لم تتحقق حتى الآن
يرافق هذه الحملات الانتخابية، دعوات مختلفة من الجالية العربية لعقد اجتماعات تشاورية حول الانتخابات وكيف يمكن لهذه الجالية التأثير على أبنائها لمح أصواتهم لأحزاب بعينها
لكن وكما في كل مرة، تخرج الاجتماعات المختلفة بتوصيات قد تكون متناقضة في كثير من الأحيان، لأن كل منا له رأيه السياسي ويريد فرضه على الآخرين، ولا نتقبل الآراء الأخرى. فغالباً ما ننظر للأمور بعين واحدة غير آبهين بما يقوله الآخرون
وهذا يعود لعدة أسباب أهمها
لا يوجد مرجعية لا شعبية ولا دينية يمكن أن تجمع الكل العربي أو الإسلامي، بل مع مرور السنوات نشهد ولادة جمعيات وأجسام جديدة على الساحة، نابعة من المصلحة الشخصية وليس المصلحة الجمعية
فالجالية الفلسطينية وحدها شهدت ولادة ثلاث جاليات وجمعيات خلال العامين المنصرمين، إلى جانب عشرات الجمعيات القائمة (هذا يتماشى مع المقولة التي أرددها دوما: احنا زي كيس البصل، وين ما بتمد إيدك، بطل راس … كلنا روس)
السبب الآخر، يتمثل بالوجوه ذاتها التي تتصدر المشهد، فمنذ قدومي إلى برلين وأنا أرى نفس الوجوه والأسماء في كل المناسبات، حتى عندما يتم الدعوة لتشكيل جسم شبابي، نرى الأجيال الأولى (الآباء والأجداد) تتصدر المشهد. حتى أن ذات الوجوه الذكورية تواجدت في تشكيل تجمعات نسوية وحاولت تصدر المشهد
الأمر الأهم
كثير منا لا يرى نفسه جزءاً من هذا البلد، ولذا يصعب عليه تقديم حلول مجتمعية يمكن أن تغير المشهد السياسي المحلي.
جميعنا يحاول تمثيل بلده وفصيله السياسي وإرثه الذي جلبه معه، وينسى أنه جزء من هذا النسيج الاجتماعي وعليه البدء بتقديم الخدمة المجتمعية، قبل العمل كسفير لبلده أو فصيله السياسي
البعض الآخرى فكر أنه مؤثر وقادر على إحداث التغيير وبدأ بتشكيل أحزاب سياسية أو الترشح بشكل منفرد، لأنه يرى نفسه بالمرآة فقط، وليس بعيون الآخرين
مع كل ذلك أتمنى أن نستطيع يوماً ما التأثير بالسياسة والمجتمع
ولكن هذا يتطلب أولاً تغيير الوجوه، وثانياً العمل الجاد لمصلحة الجمع وليس المصلحة الشخصية